
مسرحية أميركية على الأرض اللبنانية…!
يتم تسليط الضوء على لقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن، والذي يختصر بسؤال واحد من يبدأ أولاً الانسحاب أم نزع السلاح؟
تحوّل إلى جدل بيزنطي حول “البيضة قبل أم الدجاجة”، والشعب وحده من يدفع الثمن.
اليوم، نحن أمام مسرحية جديدة عنوانها: الانسحاب قبل أم نزع السلاح؟
أولاً: الموقف اللبناني الرسمي يختصر بالنقاط التالية:
١- الانتقال من مرحلة التفاوض والمبادئ والعناوين الفضفاضة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، من خلال جدول زمني واضح وآلية تحقق ومراقبة دولية ملزمة، لا مجرد نوايا.
٢- الانسحاب الإسرائيلي الكامل والفوري من الأراضي اللبنانية المحتلة في النقاط الخمسة وما بعدها، ووقف الخروقات الجوية والبرية والبحرية.
٣- حصر السلاح بيد الدولة، لكن كمسار سيادي داخلي لبناني، يأتي نتيجة بسط الدولة لسيطرتها على كامل الأرض، وليس كشرط مسبق لمكافأة العدو على احتلاله.
٤- دعم الجيش اللبناني فعلياً لا لفظياً، وإعادة الإعمار، ودعم الاقتصاد، وعودة السكان إلى قراهم المدمرة. فلا سيادة بلا شعب، ولا دولة بلا أرض.
هذا هو المنطق اللبناني: الانسحاب يسبق، الترتيبات الأمنية تتبع، الإعمار يواكب، وحصرية السلاح نتيجة طبيعية لقيام الدولة بواجبها.
ثانياً: الموقف الأميركي يختصر بما يلي:
١- دعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة، لكن بدعم مشروط ومحدود ومحسوب، لا يغيّر موازين القوى مع العدو.
٢- تثبيت سلطة الدولة عبر حصرية السلاح، أي نزع سلاح المقا.ومة، وتقديمه كمدخل لكل شيء.
٣- ربط المساعدات وإعادة الإعمار بنزع السلاح، وقطع ومنع شبكات التمويل المرتبطة بإيران والحزب وتجفيف كل مصادر التمويل.
هنا تتجلى العقدة الأساسية بين مسارين:
١-المسار اللبناني يقول: انسحابات إسرائيلية، ترتيبات أمنية وضمانات وإعمار وعودة السكان ومعالجة ملف السلاح في إطار استراتيجية دفاع وطني.
٢-المسار الأميركي يقول: الضغط باتجاه حصر السلاح فوراً و تعزيز سلطة الدولة شكلياً وبعدها نبحث في الانسحاب والمساعدات.
وينهض مما تقدم، انعدام الثقة الكامل بين الطرفين. لا اللبناني يثق بالأميركي، ولا الأميركي يثق باللبناني، رغم القاسم المشترك الظاهر وهو “سلاح الشرعية ثابت وسلاح الحزب يجب نزعه”. لكن على قاعدة “البيضة والدجاجة” يطلب كل طرف من الآخر أن يبدأ وهذا يؤكد تضييع الوقت مع الاميركي يمنح العدو حوالي أربع مليار دولار سنوياً ولبنان فضلات من فتات من الآليات منتهية الصلاحية وديون عبر المؤسسات المالية الدولية بفوائد. فاللقاء هو جدل بيزنطي بامتياز، والشعب اللبناني يأكل العصي ويدفع الثمن، والعدو يمارس الإرهاب اليومي قتلاً وتدميراً وتجريفاً، والأميركي يلعب دور الخصم والحكم في آن واحد، مما يعقّد ويفشل أي توصل إلى تسوية تنهي الاحتلال وتضمن إعادة الإعمار وعودة الأهالي…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- من أوجب على اللبناني حمل السلاح؟
٢- هل الأميركي وسيط نزيه؟
٣- هل دعم الجيش يعادل دعم عصابات العدو؟
٤- ما هي الضمانات في وقف العدوان؟
د. نزيه منصور



