شهادة براءة مستعجلة من السفارة الأمريكية مباشرة. 

 

 

أخيراً، وبعد طول أنتظار، جاءنا الختم الرسمي.

لم نعد بحاجة لتحليل ولا لتأويل. السفير الأمريكي في بيروت، ميشال عيسى، تكرّم أمام دولة رئيس الحكومة نواف سلام وقالها بالفم الملآن، (منذ ثلاثين عاماً لم يكن لدينا مثل هذه الحكومة.)

(لدينا؟؟؟. )

هكذا، بضمير المتكلم. نعم، (لدينا.) شكراً سعادة السفير على صدقك الذي خانك. ثلاثون عاماً ونحن نبحث عن الأستقلال، وإذ بالأستقلال يأتي ليجلس في السراي.

عبارة قصيرة قد لا ينتبه لها الكثيرين ولكنها اختصرت كل الكتب السياسية عن السيادة. فجأة فهمنا لماذا كل هذا الرضى الأمريكي المفاجئ على حكومة نواف سلام. ولماذا كل هذا التصفيق الدولي. لأنها، وبشهادة السفارة نفسها، (حكومتهم) التي إنتظروها 30 عاماً.

وما هي مهمة (حكومتهم) هذه؟ نفس الأسطوانة المشروخة التي تُعزف صباحاً ومساءً، نزع سلاح حزب الله، وبسط سلطة الدولة في الجنوب. وكأن سلطة الدولة محجوزة في مستودع لحزب الله ويرفض تسليم المفتاح.

يا سادة يا كرام، منطق السفارة يقول، الجيش لا يستطيع الأنتشار في الجنوب لأن سلاح المقاومة يمنعه. لكن الواقع يضحك من هذا المنطق حتى البكاء.

تعالوا إلى دير ميماس لتروا المسرحية على أصولها.

في 10 أيلول، يقيم الجيش اللبناني نقطة مراقبة مؤقتة عند أطراف بلدة دير ميماس قضاء مرجعيون، بالتنسيق الكامل مع لجنة التنسيق الدولية، فقط لمواكبة المزارعين الذين يريدون تفقّد أراضيهم وزيتونهم.

ماذا حصل؟ في 18 أيلول، تأتي قوة إسرائيلية معادية، تتقدم نحو نقطة الجيش اللبناني الشرعي، داخل ما يسمونه هم (المنطقة الأمنية) على أرض لبنانية، وتُلقي قنابل صوتية على جنودنا وتجبرهم على التراجع 150 متراً نحو برج الملوك، ثم تفتش منازل، بينها منزل نائب رئيس البلدية.

أين كان سلاح حزب الله الذي يمنع انتشار الجيش هنا؟

الجيش انتشر، فمنعه الجيش الإسرائيلي.

هذه هي الحقيقة التي يحاولون طمسها. العائق أمام بسط سلطة الدولة في الجنوب ليس بندقية المقاومة، بل الدبابة الإسرائيلية. العائق هو إحتلال لا يزال يعتبر نفسه حاكماً للجنوب، يمنع حتى جيشنا الشرعي من الوقوف عند مدخل قرية.

فكيف تريدون من الدولة أن تبسط سلطتها وأنتم تغطون مَن يمنعها من بسطها؟ كيف تطلبون من الجيش أن ينتشر وأنتم تباركون من يلقي القنابل الصوتية عليه؟

حادثة دير ميماس ليست حادثة عابرة، هي النموذج المصغر لكل السياسة الأمريكية في لبنان، يطلبون منا نزع سلاحنا لنكون بلا أسنان، ليتمكن العدو من إبتلاعنا لقمة سائغة، ثم يسمون ذلك (سيادة) .

مبروك لنا هذه الحكومة التي (لديهم) . ومبروك لهم هذا الأنكشاف. على الأقل الآن، أصبحنا نعرف بوضوح مَن يضع جدول أعمال الحكومة، ومَن يمنع الجيش من الأنتشار، ومن هو العدو الحقيقي لسلطة الدولة.

كلمة سفير الوصاية وسفير الإجرام (لدينا حكومة) اختصرت كل شيئ…..

 

نضال عيسى

شارك