خالد عبد المجيد: الحوار بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة امتداد لسلسلة الحوارات العبثية خلال العقدين الأخيرين، ولن ينجح الحوار دون توافق سياسي

 

 

قال رئيس الهيئة التنفيذية للحراك الوطني الفلسطيني خالد عبد المجيد، إن الدعوات الأخيرة لإجراء حوارات فلسطينية، سواء تلك التي تقودها حركة فتح أو التي طرحتها حركة حماس وفصائل أخرى، تأتي في سياق سلسلة من الحوارات التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال العقدين الماضيين، معتبراً أن نجاح أي حوار يتطلب توافقاً سياسياً ووطنياً واضحاً، بعيداً عن التفرد والإقصاء.

 

وأضاف عبد المجيد: أن دعوة اللجنة المركزية لحركة فتح إلى إجراء حوار وطني للفصائل في القاهرة تمثل، امتداداً لمحاولات سابقة جرت على مدار السنوات الماضية، معتبراً أن الهدف منها قد يكون التغطية على مواقف وإجراءات تتخذها قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية بصورة منفردة.

 

وأعرب عن اعتقاده بأن هذه الدعوة لن تقود إلى نتائج حقيقية، في ظل عدم وجود نوايا جدية للوصول إلى توافق فلسطيني شامل. وفي المقابل، رأى أن دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية للقاء الرئيس محمود عباس قد تكون صادرة عن رغبة حقيقية في فتح مسار للحوار، رغم إدراك حماس، لطبيعة السياسات التي تتبعها السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية.

 

وأوضح أن الهدف من دعوة الحية، يتمثل أيضاً في “سحب الذرائع” وكشف الحقائق أمام الجمهور الفلسطيني، لكنه استبعد في الوقت ذاته أن يؤدي لقاء مباشر بين الحية وعباس، في حال انعقاده، إلى النتائج المرجوة، ما لم تتوفر قاعدة سياسية ووطنية تقوم على الشراكة والتوافق.

 

أهداف الحوار متباينة

 

وحول توقيت الدعوات الجديدة للحوار، قال عبد المجيد إن المرحلة الحالية تفرض استحقاقات كبيرة على الشعب الفلسطيني والسلطة والفصائل، وهو ما يجعل أهداف الأطراف الداعية إلى الحوار مختلفة ومتباينة.

 

ورأى أن بعض الأطراف تسعى إلى “إعادة استنساخ وهندسة” الأوضاع الفلسطينية بما يؤدي إلى تكريس واقع السلطة وكيان فلسطيني، يتماشى مع مطالب أوروبية وأميركية، وربما مع اشتراطات إسرائيلية، في حين أن دعوات حماس والجبهة الشعبية وغيرها تهدف، إلى تجاوز الانقسام والظروف المعقدة التي يعيشها الفلسطينيون.

 

وأكد أن الوصول إلى نتائج فعلية سيظل متعذراً في ظل الاشتراطات التي تضعها السلطة والرئيس محمود عباس أمام أي حوار.

 

واستبعد عبد المجيد تحقيق نجاحات فعلية من جولات الحوار الحالية، معتبراً أنها قد تتحول إلى محطة أخرى ضمن سلسلة حوارات سابقة لم تنهِ الانقسام الفلسطيني.

 

وقال إن الظروف الراهنة تتطلب موقفاً فلسطينياً سياسياً واضحاً، في ظل تصاعد عمليات الاستيطان والتهويد والاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الحرب المستمرة في قطاع غزة.

 

وأضاف أن أي حوار لن يحقق أهدافه، ما لم يستند إلى موقف سياسي واضح من مجمل التطورات، محذراً من البحث عن حلول تقوم على التماهي مع الشروط الأميركية أو الأوروبية أو الإسرائيلية.

 

ترتيب وهندسة السلطة

 

وفيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية، اعتبر عبد المجيد أن إحدى الغايات المحتملة لدعوة الفصائل إلى الحوار تتمثل في محاولة تجاوز الاستحقاق الانتخابي أو تأجيله، من خلال الوصول إلى موقف فلسطيني جماعي يمكن الاستناد إليه في اتخاذ مثل هذا القرار.

 

وقال إن قيادة السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح تواصل، إجراءاتها وترتيباتها المتعلقة بالانتخابات، معتبراً أن هذه العملية تهدف، إلى “إعادة هندسة السلطة”، وأن شكل الانتخابات والنتائج المرتقبة منها يجري إعدادها بما يتناسب مع مصالح القيادة الحالية.

 

ورأى أن التعويل على استجابة “إسرائيل” للمطالب الغربية المتعلقة بوجود كيان فلسطيني يمثل، “وهماً”، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال تواصل سياسات الاستيطان والتهويد وفرض الوقائع الميدانية في الضفة الغربية، بالتوازي مع ما يجري في قطاع غزة.

 

وأشار عبد المجيد إلى وجود قوى وفصائل وهيئات وشخصيات فلسطينية ترفض عملية “التعيين” في الانتخابات، إلى جانب رفض نتائج المجمعات الانتخابية، ونهج الهيمنة والتفرد والإقصاء من جانب السلطة ومنظمة التحرير.

 

وقال إن هذا الرفض، يتسع في الساحات الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية وفي المخيمات والشتات، معتبراً أن قيادة منظمة التحرير وحركة فتح تواصل إجراءاتها بهدف الوصول إلى تشكيل مجلس وطني وفق الصيغة التي تراها مناسبة.

 

ودعا القوى والفصائل والشخصيات والفعاليات الفلسطينية إلى تحديد موقف واضح من نتائج العملية الانتخابية وكيفية التعامل معها، مؤكداً أن الحراك الوطني الفلسطيني يرى ضرورة رفض منح هذه النتائج الشرعية، في حال تمت وفق الآليات الحالية.

 

وختم عبد المجيد بالدعوة إلى تشكيل جبهة وطنية موحدة في الميدان، تكون قادرة على مواجهة الاحتلال وتجاوز تداعيات المرحلة الراهنة، وصولاً إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس الميثاق الوطني الفلسطيني وبرنامج سياسي مقاوم للاحتلال، وبما يضمن وجود إطار وطني موحد يضم القوى الفلسطينية المناهضة للاحتلال.

شارك