
كيف يغطي المواطن عجز ميزانيته
#اقتصاد_الحارة
عندما تواجه الدولة عجزاً مالياً في تغطية نفقاتها، تملك سلة من الحلول السيادية المريحة
تسحب من الاحتياطي النقدي،
تبيع الذهب،
تطرح مؤسسات القطاع العام للبيع تحت شعار براق اسمه “الخصخصة والتطوير”،
أو تشغّل مطابع البنك المركزي وتصدر نقدياً بلا تغطية…
صحيح أن هذا الأخير يجلب التضخم ويأكل الأخضر واليابس، لكنه يحل أزمة اليوم ويدفع بالكارثة إلى الغد!
أما المواطن السوري حين يواجه العجز المالي المباشر في ميزانيته الشخصية — وهو عجز بنيوي مقيم يبدأ رسمياً في اليوم الثالث من كل شهر — فلا يملك مطبعة نقد في الغرفة الخلفية، ولا احتياطي ذهب، ولا مؤسسة يخصخصها.
خياره الوحيد المتاح في كراس التكيف هو: #الاستدانة.
ولكن، ممن يستدين؟ من مواطن آخر يمر بالعجز نفسه، ويبحث هو الآخر عن شخص ثالث يستدين منه ليردّ دينه الأول!
نحن أمام أكبر “سلسلة بونزي للفقر” في التاريخ الحديث؛
شعبٌ كامل يتبادل الديون لتغطية اللاشيء، في مشهد يشبه تماماً محاولة شحن هاتف فارغ تماماً من هاتف آخر بطاريته 1%!
في علم الاقتصاد التقليدي توجد معادلة تسمى “الدخل والإنفاق”، أما في الواقع السوري فقد ابتُكرت “نظريات إدارة الصفر وما دونه”:
الهندسة المالية للراتب: الراتب لا يُنفق، بل يخضع لفيزياء سحرية يتحول فيها من مادة سائلة إلى غازية بمجرد مروره بجانب دكان الحارة!
تقشف الميزانية التشغيلية: تتحول اللحوم إلى آثار تاريخية يُحكى عنها ولا تُلمس، وتصبح الوجبات “تجارب استكشافية”، والمواصلات “رياضة مشي قسري” لتوفير الفراطة وتعزيز اللياقة البدنية!
🎯 التوازن بالبركة: دولة كاملة بكوادرها ومستشاريها تقف عاجزة أمام التضخم، بينما ينجح المواطن في إدارة ميزانية عائلته بـ “الدبلوماسية مع بائع الخضار” وإعادة تدوير العجز.
#المعجزة الاقتصادية الثامنة ليست في نمو الدول، بل في قدرة هذا المواطن على العيش بـ “الماينس” إي الحد الأدنى المستمر دون أن تتوقف دورته الدموية.
إذا كان صندوق النقد الدولي يطلب شروطاً قاسية لمنح القروض، فإن “صندوق النقد الحاراتي” يعمل بشعار واحد: “دينّي هذا الشهر، وأنا أستدين لك الشهر القادم”.
سلامٌ على شعبٍ حوّل العجز المالي إلى فن سريالي، وأثبت للعالم أن الميزانية ليست أرقاماً ودخلاً ونفقات… بل مجرد طول بال، وضغط دم مرتفع!
#شادي_احمد



