صدّي يهزّ مشمشة عون وتينة سلام…!

 

بدأ العد العكسي لجمهورية الرئيس جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بإعلان وزير الطاقة والمياه جو صدّي اعتكافه، متذرعاً بتلكؤ الحكومة في تلبية مطالبه وتبني مقترحاته للنهوض بقطاع الكهرباء وزيادة ساعات التغذية…!

غير أن الوقائع تشير إلى أن القصة ليست قصة رمانة، بل قصة قلوب مليانة. فوزراء القوات اللبنانية يعتبرون أنهم مستهدفون، وأن هناك توجهاً لإجراء تعديل حكومي يضع بعضهم على اللائحة السوداء. وعليه، تحاول القوات اللبنانية القيام بخطوة استباقية عبر رفع الصوت عالياً، في ظل مناخات التسويات الكبرى التي تلوح في الأفق، وبعد فشل مشروعها القديم-الجديد المتمثل في الترويج للسلام مع الكيان الصهيوني. فالتجربة تقول إن مصالح الكبار، عند اقتراب التسويات، تدوس مصالح الأتباع مهما بلغت درجة ولائهم. والمشهد الأقرب هو مشهد أتباع واشنطن في مطار كابول وهم يهرولون خلف الطائرة الأميركية المغادرة بعد أكثر من عقدين من الارتهان، وقبله مشهد تسوية الطائف بين الأميركي والسوري في لبنان وكيف تم التعامل مع حلفاء الداخل حينها…!

ينهض مما تقدم، أن حكومة عون وسلام بدأت تشم رائحة تسويات تهب من خلف الحدود، ما يستدعي تدويراً للزوايا محلياً على قاعدة “لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”. فالمرحلة حساسة ودقيقة إقليمياً ودولياً، هناك استحقاقات انتخابية هنا وهناك، فيما مضيق هرمز وحليفه باب المندب يرسمان معادلات جديدة تفرض تسويات شاملة وهشة في آن واحد. لقد تعب الجميع واستُنزفوا، وباتوا بحاجة ماسة إلى استراحة محارب لاستعادة الأنفاس، وهو ما يتطلب تنازلات متبادلة والانحناء أمام العواصف التي تسبق الهدوء….!

وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

1- هل اعتكاف صدّي قرار شخصي أم قرار سياسي صادر عن مرجعيته؟

2- هل سيُلبي عون وسلام طلبات صدّي، أم أنهم أحرجوه فأخرجوه؟

3- هل عواصف اليمن والبحر الأحمر وباب المندب هي مفتاح التسويات المرتقبة؟

4- ألم يحن الوقت ليجتمع اللبنانيون ويتخذوا قرارات وطنية تخدم البلد وتعزز وحدته، والكف عن خطابات التفرقة؟

د. نزيه منصور

شارك