قطر تحاول نقل لبنان من العتمة الى النور هل تخرجه من مغارة علي بابا؟

كتب د نزيه منصور

فجأةً، هبط رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في بيروت، وطاف على الثلاثي: الرئيس جوزاف عون، والرئيس نبيه بري، والرئيس نواف سلام، ثم تبارك بزيارة قيادة الجيش، حاملاً معه مبادرة دبلوماسية وكهربائية وغازية، مبشراً ببعث الطاقة في لبنان برأسمال قطري 100% وفق نظام الـ BOT، على أن تُستكمل وفق الأصول بموجب اتفاقيات ومعاهدات بشروط قانونية ومدتها الزمنية محددة…!

اللافت في هذه النخوة، هو أن لبنان يعاني أزمة كهرباء منذ ما يزيد على خمسة عقود، ومعالجات وزراء وحكومات تزين بياناتها الوزارية بوعود عرقوبية، كل حكومة تلعن ما قبلها وترحل بملفاتها واقتراحاتها وبرامجها، تاركة روائح الفساد تفوح من المازوت المغشوش، ومن ملفات التعهدات والإنتاج والتوزيع والمعامل والبواخر، حتى صارت الوزارة مغارة علي بابا، الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود….!

يتبادر إلى ذهن المتابع تساؤل مشروع عن شجاعة وحماسة الدوحة في ظل أزمات لبنان المتعددة، وهو يتعرض لعدوان صهيوني مستمر وتدخل أميركي في كل صغيرة وكبيرة، برعاية المندوب الأميركي السفير ميشال عيسى الذي تجاوز حتى سيد البيت الأبيض بتصريحاته التحريضية الفتنوية بين اللبنانيين، وفرض إملاءاته المرفقة بالتهديد والوعيد، وآخر بدعه إسقاط كل التشريعات التي تعاقب التعامل مع العدو، ولا سيما قانون مقاطعة إسرائيل بكل أشكالها، متذرعاً بعدم الانسحاب وعدم الإعمار وعدم عودة الأهالي والإفراج عن الأسرى…!

المشهد يثير العجب: قطر التي تحتضن أهم قاعدة أميركية في المنطقة – قاعدة العديد – ولا تتنفس في الإقليم إلا بضوء أخضر أميركي، تقدم على هذه الخطوة الاستراتيجية لتعيد للبنان حيويته عبر إعادة الكهرباء 24/24، وإذ بلحظة وضع حجر الأساس يعود ملف بئري النفط والغاز إلى الواجهة، بعدما دُفن ولم يعد يُؤتى على ذكره…!

ينهض مما تقدم، أن المبادرة القطرية مرحب بها، ولا أعتقد أن لبنانياً يرفضها، ولكن لا يُلدغ المرء من جحر مرتين. فمشهد الفرسان الثلاثة في افتتاح حفر آبار النفط والغاز التي دُفنت بذريعة عدم الجدوى، وانسحبت الشركات في ليلة ليس فيها ضوءاً للقمر، ليس خافياً على أحد أن القرار كان أميركياً بامتياز…!

وعليه، تثار تساؤلات عدة منها :

1- هل المبادرة القطرية هي جس نبض لاختبار الجدية اللبنانية تحت أي ظرف؟

2-هل أعطت واشنطن فعلاً الضوء الأخضر للدوحة للمضي قدماً؟

3- هل المشروع استثماري بحت من دون شروط سياسية رغم وجود الاحتلال؟

4- مشروع بهذا الحجم والاستراتيجية، ألا يستحق مناقصة شفافة ومنافسة بين شركات عالمية متخصصة؟

د. نزيه منصور

شارك