
ارقص على ضفاف الحياة
ارقص على ضفاف الحياة
ارقص على جراحٍ أدماها الوطن،
على قيثارة الموت حين تعزف أوجاعنا،
وعلى مسرح البلهاء حين يصبح العبثُ حكمة،
واللامبالاةُ وجهًا آخر للخذلان.
ارقص على لحم الفقراء والجياع،
على موائدٍ أكل الانتظارُ خبزها،
وعلى دماء الأبرياء حين تُراق،
فتغدو أرواحهم أرقامًا في نشرات المساء.
ارقص على شحّ الحياة،
على دموع الثكالى والأرامل واليتامى،
على أحلامٍ وُئدت قبل أن ترى النور،
وعلى وطنٍ يئنّ تحت الركام،
بينما تُضاء المنصّات وتعلو الكؤوس.
ارقص… ثم ارقص،
حتى تظنّ أن أنين الموجوعين موسيقى،
وأن دموع المظلومين مطرٌ عابر،
وأن الأرض خُلقت لتكون مسرحًا لخطاك.
لكن تذكّر…
ستصمت الموسيقى ذات يوم،
وتنطفئ الأضواء،
ويأخذك الطريق إلى حفنةٍ من تراب،
حيث لا تصفيق، ولا عروش، ولا ألقاب؛
هناك، حيث تتساوى الخطى،
ويستوي من عاش للناس
ومن عاش على أوجاعهم.
فما الحياة إلا عبورٌ قصير،
نمضي فيه منهكين بالشقاء،
ولا يبقى منّا سوى أثرٍ
تكتبه أيدينا في ذاكرة الآخرين.
فارقص إن شئت، أيها العابر،
لكن لا تجعل من جراح الناس مسرحًا،
ولا من دموعهم نشيدًا لانتصارك؛
فالمجد أن تنحني لتُنهض من انكسروا.
وحين تُطوى الستائر،
ويعود العالم إلى صمته،
اسأل قلبك قبل الرحيل:
هل عشت حقًّا…
أم كنت ترقص،
والحياة من حولك تحتضر؟
بقلم عصام كحلة



