تقدير موقف حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران

الوضع في الخليج والمنطقة عموماً، وحتى في العالم، أمام أيام وساعات حرجة..
الانتخابات الإسرائيلية بعد أيام في 27 الشهر الجاري، واستطلاعات الرأي، تعطي غادي إيزنكوت المنافس لنتنياهو 44% في مقابل 33% لنتنياهو، وهذا يبقى معسكر نتنياهو عند 51 مقعدا، بينما يمنح الفرصة لإيزنكوت لتشكيل حكومة، وهذا الفارق الكبير، من الصعب على نتنياهو تجاوزه، بدون حدث كبير يغير الرأي العام، أو يفرض تأجيل الانتخابات بحسب القانون الإسرائيلي، وهذا الحدث موجود فقط في ضرب إيران، لكن حتى هذا الحدث غير مضمون النتائج، لكنه الخيار الوحيد أمام نتنياهو، لإمكانية الهروب من المصير الصعب.
الانتخابات النصفية في أمريكا، ستكون يوم الثلاثاء ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦، أي بعد أسبوع واحد فقط من الانتخابات الإسرائيلية، وكل المؤشرات تؤكد بأن ترامب سيخسر الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وهذا سيجعله في وضع صعب، وهو يدرك بأن الحرب على إيران، والفشل في تحقيق الأهداف التي وضعها للحرب، وارتفاع أسعار النفط، كانت السبب خسارته لشعبيته، وهو يدرك أيضاً، بأن ضرب إيران قبل الانتخابات لن تكون مضمونة النتائج، والمؤشرات تقول بأنه سيزيد من تورطه وخسارته للرأي العام الأمريكي، وبالتالي هو يناور، ويدلي بتصريحات متناقضة وغامضة، بحيث من الصعب معرفة ما يريد، هل سيضرب إيران قبل الانتخابات أم بعدها، وهل توقفت المفاوضات مع إيران بشكل كامل، أم أنها لاتزال مستمرة، والمشكلة أمام ترامب، أنه إذا خسر الانتخابات النصفية، وأصبح الحزب الديمقراطي يمتلك الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، سيصبح في وضع صعب، ولن يبقى قرار الحرب متاحاً بيده، كما لو كانت له الأغلبية في الكونغرس، وأكثر من ذلك، فقد يتعرض لمحاولات جدية لعزله ومحاكمته، والتهم كثيرة وجاهزة، في حال قرر الحزب الديمقراطي والدولة العميقة ذلك.
إذن الوضع في أمريكا وإسرائيل، في تناقض تام حول قرار الحرب ضد إيران، فنتنياهو يريد الحرب لإنقاذ نفسه، وترامب لا يريدها لإنقاذ نفسه، يؤكد ذلك ما كشفت عنه صحيفة فايننشال تايمز، بان خطه إسرائيلية للهجوم على إيران، في العاشر من الشهر الجاري، تعطلت بسبب معارضه ترامب لها، وهنا سيصبح الصراع كبيراً، لمن سيستطيع تغليب موقفه ومصلحته، ترامب أم نتنياهو.
في محاولة لجس النبض، أرسلت إسرائيل عشرات المقاتلات الحربية، يوم الاثنين الماضي، مرت من فوق سورية والعراق، ووصلت حتى الحدود الإيرانية، ولم توضح المصادر الإسرائيلية الهدف من هذه العملية، لكن المراقبين رأوا فيها، بأنها محاولة لجس النبض الإيراني من جهة، ومحاولة لجر الإيراني إلى أي نوع من أنواع الرد، لإيجاد الذريعة لنتنياهو لضرب إيران، من جهة ثانية، لكن العملية مرت بدون أن يتم ذلك.
وبالتزامن مع هذه اللحظات الحرجة، يبدو أن التفاوض الأمريكي الإيراني شبه متوقف، بعدما رفض الجانبان مقترحات الجانب الآخر، وهذا فتح الباب أمام سلسة من التصريحات بين الجانبين، حول النية الأمريكي بضرب إيران، سواء قبل أو بعد الانتخابات، والتأكيد الإيراني بعدم الاستسلام للشروط الأمريكية، وبأنهم مستعدون للرد على أي هجوم أمريكي إسرائيلي، وبأقوى مما يعتقدون في واشنطن وتل أبيب، والموقف الإيراني لم يأت من فراغ، وإنما من معلومات وتقارير تؤكد، بأن إيران تستعد بشكل جدي، منذ توقف القتال في جولته الأخيرة، وبأنها حصلت على معدات ومعلومات لوجستية صينية وروسية، وخاصة في مجال الاستطلاع، والاتصالات، والحرب الالكترونية، وطورت صواريخها حتى صارت بمدى أبعد، وأكثر قدرة على التدمير، والوضع المتوتر في أوروبا يقوي موقفها، بسبب أزمة الطاقة، وحاجة أوروبا والعالم لفتح مضيق هرمز بدون عراقيل، كما يقوي موقفها الوضع في اليمن، رغم الرسائل الروسية الغامضة، التي حملها وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى طهران، والروس بالتأكيد يسعون وراء مصالحهم.
هذا الوضع، يجعل الجميع أمام وضع صعب وحرج، والأيام والساعات القليلة القادمة، وأقصاها من الآن وحتى وخمسة أيام على أبعد تقدير ستكون حاسمة، حيث تجري الموازنة في واشنطن وتل ابيب، بين حسابات الربح والخسارة، قبل اتخاذ القرار بشن هجوم على إيران، قبل الانتخابات الإسرائيلية، أم بعد الانتخابات الأمريكية، أم أن ترامب سيتراجع كما في مرات سابقة عديدة، خاصة بعدما يصبح وضعه صعب في الداخل الأمريكي.
بالتأكيد من الصعب التكهن بالقرار النهائي الذي سيتم اتخاذه، لأن كل الأطراف في وضع غير مريح، واي خطاً لا يطيح فقط بالأشخاص والزعماء، وإنما يكون التأثير حتى على مصائر الدول والأنظمة، وتوازنات القوى والقوة الإقليمية والدولية، وهي أيام وساعات قليلة، وسنعرف إلى اين تتجه الأمور.
لأوروبا حديث آخر لا يقل صعوبة وتعقيداً عن الوضع في الخليج.

شارك