
لبنان ينتظر تطورات المشهد السياسي في أمريكا وإسرائيل
___انتخابات الكونغرس وأزمة نتنياهو وانعكاساتهما على مستقبل المنطقة
بقلم:
سعيد فارس السعيد
يقف لبنان أمام مرحلة إقليمية دقيقة، فيما تتجه الأنظار إلى تطورات المشهد السياسي في الولايات المتحدة وإسرائيل، وما قد تحمله من انعكاسات على الحرب والسلام، ومستقبل الجبهة الجنوبية، وفرص التوصل إلى تسوية تحفظ السيادة اللبنانية.
ففي الولايات المتحدة، تشكل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2026 اختباراً مهماً للرئيس دونالد ترامب، بينما يواجه بنيامين نتنياهو تحديات سياسية وأمنية داخلية قد تؤثر في مستقبله السياسي وقدرة حكومته على الاستمرار.
أولاً: نتنياهو تحت ضغط الأزمات الداخلية
تواجه حكومة نتنياهو ضغوطاً متزايدة نتيجة تداعيات الحرب، والإخفاقات الأمنية، والانقسامات الداخلية، والكلفة الاقتصادية والعسكرية للمواجهات، فضلاً عن القضايا القضائية التي تلاحقه.
ومع ذلك، فإن تراجع شعبيته أو تصاعد المعارضة لا يعني بالضرورة سقوطه؛ إذ قد يحاول توظيف التهديدات الأمنية والمواجهة مع إيران وحزب الله لتعزيز موقعه. لكن استمرار الاستنزاف من دون تحقيق نتائج حاسمة قد يتحول إلى عبء سياسي يضعف فرصه في الاحتفاظ بالسلطة.
ثانياً: انتخابات الكونغرس ومستقبل سياسة ترامب
تمثل انتخابات الكونغرس اختباراً لقدرة ترامب على مواصلة برنامجه السياسي. فاحتفاظ الجمهوريين بالأغلبية يمنحه هامشاً أوسع لتمرير التشريعات والموازنات ومواصلة سياسته الخارجية، بما فيها دعم إسرائيل والضغط على إيران وحزب الله.
أما خسارة الجمهوريين للأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما، فستزيد الرقابة البرلمانية وتصعّب تمرير التشريعات، لكنها لن تنهي ولاية ترامب أو تلغي صلاحياته الرئاسية. وقد تدفعه إلى إعادة ترتيب أولوياته والتفاوض مع خصومه الداخليين.
ثالثاً: انعكاسات محتملة على لبنان
ستتوقف تداعيات هذه التطورات على كيفية توظيف واشنطن وتل أبيب للنتائج السياسية في إدارة الصراع. فإذا احتفظ ترامب بهامش سياسي واسع وتمكن نتنياهو من تثبيت حكومته، فقد يستمر الضغط العسكري والسياسي على إيران وحزب الله.
أما إذا تزايدت الضغوط الداخلية على الطرفين، فقد ترتفع الكلفة السياسية لاستمرار التصعيد، وتتسع فرص التحرك الدبلوماسي. لكن أيّاً من السيناريوهين لا يضمن وحده تغييراً جوهرياً في السياسات، لأن مسار الأحداث سيبقى مرتبطاً بموازين القوى والمصالح الاستراتيجية وتطورات الميدان.
الخلاصة: مصلحة لبنان أولاً
لا يستطيع لبنان أن يبني مستقبله على انتظار سقوط نتنياهو أو خسارة ترامب الأغلبية في الكونغرس؛ فالتغيرات الانتخابية قد تفتح نافذة سياسية، لكنها لا تصنع تسوية تلقائياً.
وتكمن المصلحة اللبنانية في استثمار أي تحول إقليمي أو دولي للضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومنع اتساع الحرب، وضمان عودة النازحين وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وصون السيادة ووحدة الأراضي اللبنانية.
فلبنان ليس مضطراً إلى انتظار قرارات الآخرين كي يحدد أولوياته. المطلوب موقف وطني موحّد ودبلوماسية فاعلة تحوّلان أي فرصة سياسية إلى مكسب حقيقي يحمي الشعب والأرض، ويضع حداً للاعتداءات، ويمهّد لأمن واستقرار مستدامين.
سعيد فارس السعيد
كاتب باحث استراتيجي مستقل، متخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني
«صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد وليس من تحت الركام»
٢٦ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٦



