دماء تحت الركام: عندما تحولت غارات الاستهداف إلى مأساة عائلية في جنوب سوريا  

كتب محمد الخطيب

لم يكن سقف البيت في درعا مجرد حجارة وأسمنت، بل كان الملاذ الأخير لعائلة سورية ظنت أن أركانه العتيقة قادرة على حمايتها من تقلبات الحرب. لكن فجر القصف كان أسرع من أحلامهم؛ حيث تحول المنزل في لحظات إلى ركام ورماد أطاح بحياة ثمانية أشخاص من عائلة واحدة، بينهم أطفال ونساء ورجل مسن.

ليلة تحت نيران المقاتلات

استهدفت الغارات الجوية منازل ومواقع في الجنوب السوري، وسط معطيات عن ملاحقة خلية مسلحة، إلا أن الصواريخ المنطلقة من الجو حطت ثقلها الشديد فوق رءوس مدنيين عزّل. لم تفرق تلك الضربة بين هدف محتمل وضحية بريئة؛ فاستحالت الغرفة التي جمعت أفراد العائلة إلى مسرح لمأساة إنسانية جديدة يندى لها الجبين.

مشاهد ما بعد الغارة اختصرت الوجع السوري المستمر منذ سنوات:

بقايا ألعاب: دمى وملابس أطفال مغطاة بالغبار والدم.

جسد مسن: رحل قبل أن يدرك سبب الدمار الذي أحاط بعائلته.

صرخات فرق الإنقاذ: وهي تحاول انتشال الجثامين من بين الأنقاض بحد أدنى من المعدات وتحت تهديد الغارات متكررة الاحتدام.

بين الضرورات الأمنية وكلفة دماء المدنيين

إذا كانت الحجج والبيانات الرسمية تتحدث دائماً عن “مكافحة الإرهاب” أو “استهداف مقار للمطلوبين”، فإن واقع الأرض يتجاوز التحليلات والبيانات ليقف أمام حقيقة واحدة صلبة: الضحايا أطفال ونساء ومسنون لم يحملوا سلاحاً ولم يشتركوا في صراع.

إن سقوط المدنيين في هذا النوع من الضربات يطرح أسئلة ملحة ومؤلمة حول دقة المعلومات الاستخبارية والمعايير الأخلاقية والإنسانية التي يجب أن تضبط العمليات العسكرية. فلا يمكن للضرورات الأمنية بحال من الأحوال أن برر سفك دماء عائلة كاملة تحت وابل من الصواريخ والقذائف.

ألم لا يمحوه بيان

رحلت العائلة كاملة، تاركة خلفها حطام بضعة جدران وحسرة تعصر قلوب من تبقى من جيران وأقارب. تشيع درعا أبناءها مرة أخرى في موكب يمتزج فيه الغضب بالذهول، مؤكداً أن الفواتير الأقسى في هذه الحروب والصراعات الإقليمية لا يدفعها سوى الأبرياء الذين يجدون أنفسهم في المرمى بلا حماية ولا نصير.

شارك