
زلازل واشنطن الاستراتيجية: ميرشايمر يعلن انهيار المظلة الأمريكية وسقوط الرياض لصالح طهران!
كتب أشرف التهامي
لم تعد الهزائم الجيوسياسية تُقاس بساحات المعارك التقليدية وحدها، بل بسقوط الأوهام الكبرى على صخرة الواقع ، إن ما يكشفه المفكر الاستراتيجي الأمريكي البارز “جون ميرشايمر” يمثل زلزالاً فكرياً يضرب عمق العقيدة الأمنية للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، معلناً بوضوح نهاية عصر الوصاية والوعود الزائفة بالحماية.
إن التورط المدروس الذي قادت إليه واشنطن حلفاءها في مستنقعات اليمن وإيران لم يكن سوى فخٍ استراتيجي أفضى إلى عجز كامل وانكشاف تام للبنى التحتية الخليجية، ليضع دول المنطقة أمام حتمية تاريخية قاسية:
إما دفع فاتورة الرهان الخاسر على واشنطن حتى الرمق الأخير، أو الإقرار بالتحولات الكبرى والاعتراف بأن طهران باتت القوة الإقليمية الأقوى والمهيمن الفعلي على مقدرات الخليج.
يفجر المفكر الاستراتيجي الأمريكي جون ميرشايمر سلسلة من الحقائق الصادمة والتحليلات العميقة التي تفضح المستور في بنية الأمن الإقليمي، مسلطاً الضوء على الانهيار المنهجي للهندسة الأمنية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك وفق النقاط التالية:
1-البداية الحمقاء والضوء الأخضر الأمريكي:
يشير التحليل إلى أن السعودية هي من تورطت في بدء حرب الحوثيين بحماقة استراتيجية، مدعومة بضوء أخضر وتحريض مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تاريخ 13 يونيو، مما دفع الرياض إلى ساحة مواجهة غير محسوبة النتائج.
2-كارثة تاريخية وعجز مطلق:
أسفرت هذه الحرب عن نتائج كارثية غير مسبوقة؛ حيث تعرضت المطارات وحقول النفط والغاز الحيوية في السعودية لضربات موجعة دمرت بنيتها التحتية وأظهرت عجزاً عسكرياً واقتصادياً تاماً عن صد الهجمات أو حماية المصدر الأساسي للطاقة العالمية.
3-خيانة الحليف وسقوط الوعود:
الولايات المتحدة، التي طالما سوّقت لنفسها بصفتها المدافع الأبدي والضامن لأمن الخليج، ثبت عجزها الفاضح عن حماية نفسها ناهيك عن حلفائها.
لقد عمدت واشنطن إلى توريط السعوديين في صراعات مدمرة – تحديداً حرب اليمن وحرب إيران – لتتخلى عنهم في لحظة الحقيقة وتتركهم مواجهة مصيرهم بمفردهم.
4-كابوس الحرب المزدوجة والرعب الحقيقي:
يعيش القرار السياسي في الرياض اليوم رعباً وجودياً حقيقياً؛ ففي حال أقدمت الإدارة الأمريكية على شن حرب مفتوحة مع إيران بعد الانتخابات، ستجد السعودية نفسها محاصرة ومسحوقة من جبهتين متزامنتين:
· نيران الحوثيين من الجنوب .
· قوة الحرس الثوري الإيراني من الشرق.
5-سقوط المظلة الأمريكية والحل الحتمي:
يؤكد ميرشايمر بوضوح صارخ أن الهندسة الأمنية الأمريكية قد انهارت تماماً، وأنه لم يعد أمام دول الخليج من خيار واقعي لحماية استمراريتها سوى مغادرة بيت الطاعة الأمريكي، والعودة إلى الانفتاح على طهران والتوصل إلى “تعايش تاريخي” يحفظ ما يمكن حفظه.
6-التحرك العماني والوعي الإقليمي المبكر:
من هذا المنطلق الاستراتيجي، جاءت التحركات والدعوات العمانية لترتيب منظومة أمنيّة إقليمية شاملة تضم إيران والعراق، بعد أن أثبت تهميش الدور الإيراني عبر العقود الماضية أنه كلف دول المنطقة ثمناً باهظاً ومكلفاً للغاية.
7-حتمية الردع والبديل النووي:
تاريخياً، لم تبادر إيران إلى الاعتداء على جيرانها، بل أثبتت الوقائع أنها القوة الأقدر إقليمياً على فرض معادلات الردع وحماية مصالحها؛ ومن يعجز عن إدراك هذه الحقيقة الإستراتيجية سيجد نفسه مجبراً عاجلاً لا آجلاً للبحث عن تسلح نووي خاص يحمي بقاءه.
الخاتمة.
إن الخلاصة القادمة من قلب المؤسسة الإستراتيجية في أمريكا حاسمة لا تقبل التاويل:
“لقد أفلس عصر الحماية الأمريكية إلى غير رجعة، وبزغ فجر التفاهم الواقعي مع طهران فرضته موازين القوة على الأرض”.
إن من يصر على ربط مصيره وسيادته بأوهام الرهان على واشنطن سيدفع عاجلاً ثمناً باهظاً من أمنه واقتصاده ومستقبله في الرياض وعموم الخليج.
المصادر:
1-تقرير مركز العاربي في واشنطن (Arab Center Washington DC): تناول تحليلات ميرشايمر حول اعتبار الحرب مع إيران هزيمة استراتيجية للسياسة الأمريكية وتداعي القواعد العسكرية. يمكنك الاطلاع على التغطية التفصيلية عبر موقع التقرير (The New Arab).
2-لمقابلة التحليلية الشاملة على منصة (Singju Post): تفريغ نصي شامل لتحليلات ميرشايمر بشأن التصعيد العسكري، وانعكاسات المواجهة على أمن دول الخليج، وتداعيات حرب اليمن وإيران. يمكنك قراءتها عبر رابط المقابلة.
3-النقاشات التحليلية الاستراتيجية المتخصصة: تحليل معمق لواقع البنى الأمنية الأمريكية المتهالكة وتحول موازين القوى في منطقة الخليج، ويمكن مطالعة قراءة السياسات الإقليمية عبر معهد المجلس الخليجي (Gulf International Forum / MEC).



