فرح معتق بالألم ….

بقلم : سوسن عابدين .
عندما يحتدم الصراع بين الضحكة والدمعة ، ويزداد الخيط الرقيق  الفاصل بين العاطفة والوجدان ، يذكرنا بغياب فرحٍ معتقٍ بألم فقد  ، فمنذ بدء الخليقة والإنسان كائن بكاء ، تحن  روحه إلى موطنها الأم يوم كان يقطن جنة عرضها السموات والأرض ،  يسرح فيها ويمرح ، ويحلق بحرية كسرب حمامٍ يملأ الكون السماوي سلاما غير محاصرٍ من كل  حدبٍ وصوبٍ  ، بمساحة أرضٍ أضيق من خرم إبرةٍ كحالنا ويحدث أن يضحك أحدنا  فكأن البكاء أصل ملازم لكينونتنا  ، بينما الضحك طارئ عارض ولطالما تسرب إلى نفسي إحساس حزنٍ … رحيم ، فتساءلت مشفقا ترى… كم بكى أبانا آدم وكم تفتت كبد أمنا حواء وهما يشهقان حروف سؤال الألم الأزلي الخالد  : (( قابيل قابيل أين أخوك هابيل …؟  أين …  أين؟))  ، فأتصور أن نصف محاصيل الأرض نبتت وارتوت من بقايا دموعهما السخية النقية من كل شائبة ودنس ، فأضحك الخالق قلوبا لطالما فاض دمعها كأن العين بحيرة ملحٍ وماء.

شارك