حرّمت قوانين الحرب وأعرافها ومواثيقها الاعتداء على المدنيين، بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والقومية والمناطق، ووضعت الجميع أمام معيار واحد هو الانسانية هذا على مستوى الأشخاص والجماعات…!
لم تكتفِ بالإنسان، بل شملت المؤسسات المدنية والمرافق الصحية والتعليمية والطاقة والماء والكهرباء والجمعيات والأندية وأماكن العبادة على اختلافها من دينية موسوية ومسيحية وإسلامية ولاسيما البوذية والزرادشتية والمجوس وغير ذلك، أضف إلى ذلك الآثار والحقول والمزارع والبساتين والجبال والبحار والحيوان بشتى أنواعه والبنى التحتية بمختلف فروعها ومكوناتها….!
ما نشهده اليوم من عدوان وجرائم ترتكب بحق اللبنانيين من الحجر والبشر من قبل العدو الصهيوني، من قتل وتدمير وتهجير بدعم أميركي وغربي وصمت دولي وعجز عربي، يخالف كل ما ذكر أعلاه من محرمات بذرأئع واهية لا تمت للحقيقة والواقع بصلة، فلبنان منذ قيام هذا الكيان يعاني الأمرّين ولولا ثلة من أبنائه الذين باعوا جماجمهم لله وصاروا على طريق الجلجلة، لكان البلد في خبر كان، إذ حققوا المعجزات بإمكانيات متواضعة أمام ما يملكه العدو من ترسانة عسكرية متطورة من حيث النوع والكم وفي ظروف إقليمية ودولية معقدة وهيمنة أميركية شاملة على الساحة الدولية، حتى القادر على رفع صوت لا يرغب في المواجهة، وقد ثبت ذلك في مجلس الأمن في جلسته الأخيرة وبقراره الأخير حول العدوان على لبنان وإيران، إذ تمنعت كل من الصين وروسيا الاتحادية عن التصويت خشية إزعاج واشنطن باستخدام حق النقض وتأييد اصحاب الحق ورفض الظلم ومواجهة الباطل والعودة إلى المواثيق والقوانين الدولية…!
ينهض مما تقدم، أن حق القوة هو المهيمن وليس قوة الحق، وأن الدول الكبرى لا تلتزم بالمعاهدات والمواثيق الدولية، ولا تحارب المحرمات وإقامة العدل والمساوة بين البشر، بل تسقط هذه القيم عندما تصطدم بمصالحلها على قاعدة المثل الشعبي بعد حماري ما ينبت حشيش. ورغم ذلك لم ولن تخلو الأرض ممن اختاروا طريق الحق وساروا على هدى الأنبياء والرسل سلام الله عليهم الذين عانوا وتألموا من بني قومهم وعشيرتهم، ١٢٤ الف نبي من آدم حتى خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله مروراً بنوح وابراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيس سلام الله عليهم ومن سار على نهجهم على مدى التاريخ والازمان…
وعليه تثارتساؤلات عدة منها:
١- من خلف سقوط المحرمات ودوس القيم؟
٢- لماذا تنحني الدول الكبرى أمام الهيمنة الأميركية عندما تدق ساعة الصفر؟
٣- هل الحرب التي تشن على المحور حاسمة في مصير المنطقة بل العالم ؟
٤- هل بدأت تلوح في الأفق نهاية تراجع محور الشر والباطل وتقدم محور الخير والحق؟
د. نزيه منصور
















Discussion about this post