كتب د نزيه منصور
أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على إشعال نار الحرب في المنطقة مستهدفة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واستخدمت قاعدتها الإرهابية التي تحتل فلسطين وتمارس الإرهاب على كل الجبهات، بالإضافة إلى قواعدها المنتشرة في الخليج حيث اغتالت السيد القائد علي الخامنئي والعديد من القادة والعلماء، وبدوره أقدم الكيان الصهيوني في اليومين الأخيرين على اغتيال أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ووزير الأمن الإيراني اسماعيل الخطيب…!
لم يكن أمام المحور وبقيادة طهران أن ردت بما التزمت بقصف كل القواعد في الدول المجاورة، وانتفض الشعب العراقي وأحرق السفارة الأميركية وردّ أشاوس لبنان أصحاب التاريخ الناصع بالانتصارات وخاصة هزيمة العدو في عامي ٢٠٠ و٢٠٠٦ ولقّنه درساً في الصراع الوجودي…!
تحاول إدارة ترامب مع ربيبتها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بتغيير نظام الجمهورية الإسلامية وإلى إنهاء حالة رفض الهيمنة الأميركية- الصهيونية وتحقيق الحلم التاريخي للصهايتة بإقامة إسرائيل الكبرى تحت مسمى الشرق الاوسط الكبير، حيث استسلم الجميع وتصدت له قوى المحور وقدمت التضحيات، وها هي تخوض حرباً مصيرية وتنتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وتضع العالم أمام مسؤولياته التاريخية بين الهيمنة الأميركية والخضوع لاملاءاتها ولم يعد الأمر محصوراً في الدول الغربية أو الشرقية، بل بدأت تلوح في الأفق بوادر معارضة داخل الولايات المتحدة اذ استقال أمين عام المجلس الوطني (جوزيف كانت) وبرر استقالته بمعارضته الحرب على الشعب الإيراني خدمة لنتن ياهو و٤٧٪ من مجلس الشيوح يؤيدون كف يد ترامب في الحرب ووقفها وقيادات أمنية ونخب أميركية تساند ذلك، وما موقف الاتحاد الأوروبي ودول الحلف الأطلسي ترفض إرسال سفنها الحربية إلى مضيق هرمز. وأما أنظمة الخليج وقد عبّر عن واقعها حمد بن جاسم رئيس وزراء ووزير خارجية قطر السابق بالفم الملآن عن إنهاء الوجود الاميركي العسكري وإقامة علاقات متينة مع طهران وحفظ أمن الإقليم الذاتي من دون قواعد غربية وغيرها…!
ينهض مما تقدم، أن الحرب الأميركية- الصهيونية على إيران ولبنان فشلت في تحقيق أهدافها، والنار التي أشعلتها انقلبت على مصالحها وقواعدها في المنطقة وحاولت تحريض الشارع على النظام في إيران، وإذ بالشعب يخرج بأمه وأبيه داعماً ومؤيداً لمؤسساته وقيادته، فضلاً عن فشل تحريض بيئة المقا.ومة على أبنائها والتي ازدادت احتضاناً وقوة رغم التدمير والتهجير والقتل، وعلى الجانب الأميركي برزت التداعيات والتناقضات من خلال تفكك حلف الناتو وانهيار القواعد الأميركية وتعطل الملاحة البحرية وارتفاع أسعار النفط وإرباك البورصة العالمية، كل ذلك بسبب الحرب الأميركية-الصهيونية التي أدخلت العالم في نفق لن يكون لمصلحة واشنطن، وإن غداً لناظريه لقريب..!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل العالم أمام مرحلة تشكل عالم جديد؟
٢- هل الادارة الاميركية برئاسة ترامب قادرة على متابعة الحرب؟
٣- هل ستعيد أنظمة التطبيع النظر في استمرار القواعد الاميركية؟
٤- ترامب أمام نارين نار المحور من جهة ونار الأتباع والحلفاء من جهة أخرى، أيهما سيختار؟
د. نزيه منصور


















Discussion about this post