*بقلم: ناجي علي أمهز*
منذ اللحظة التي فجر فيها بنيامين نتنياهو قنبلته الكلامية، لم أتوقف عن تتبع أبعاد صدمتها، ليس بمنطق الانفعال الديني، بل عبر تحليلٍ معمقٍ استعنتُ فيه بأدوات الذكاء الاصطناعي لاستنطاق ما وراء الكلمات. كانت النتيجة واضحة: نتنياهو لا يهدف إلى إهانة “المسيح” كرمز روحي، بل يهدف إلى نقل النقاش العالمي حول حروبه من مربع “صراع الأديان” إلى مربع “صراع الوجود”.
إن سر هذا الخطاب يكمن في الضغوط الهائلة “التي اخبرتكم عنها بمقال نشر في 12 – 3 – 2026 والذي جاء فيه ” حتى الداخل اليهودي الليبرالي في أمريكا لم يعد قادراً على الصمت؛ حيث تشير التقارير إلى أنهم طالبوا الرئيس ترامب بوقف مساعيه للتوسط أو طلب العفو عن بنيامين نتنياهو. والمعلومات المؤكدة تشير إلى أن نتنياهو قد تبلغ رسمياً بأنه سيواجه المحاكمة فور توقف الحرب”.
لذا، جاءت مقارنته الصادمة بين المسيح (رمز السلام والأخلاق) وجنكيز خان (رمز القوة والبطش) كرسالة تبريرية لهؤلاء الليبراليين، مفادها: “حتى لو كنتُ بنظركم جنكيز خان، فإني أقوم بذلك من أجل بقاء اليهود؛ لأن الشر في هذا العالم قد يغلب الخير إذا لم يمتلك الخير مخالب القوة”.
لكن المشكلة ليست في كلام نتنياهو، بل فيمن يتفاجأ به. فمن كان ينتظر منه فعلاً خيراً، فالمشكلة في وعيه هو لا في شخصية نتنياهو الذي يتخذ من “جنكيز خان” و”قورش الفارس” أمثلة عليا. وهنا نغوص في أعماق يجهلها الكثيرون؛ فاستحضار “قورش” ليس مجرد تذكار تاريخي، بل هو إشارة للهوية الفارسية التي يمثلها الشيعة اليوم. أما “جنكيز خان”، فثمة فلسفة باطنية تراه شخصية حاولت محاكمة العالم الذي تمرد على إنسانية وفكر الإمام علي بن أبي طالب، وكأنه أراد الانتقام لتلك الآية الكونية العظيمة التي لم يستحقها أهل ذلك الزمان.
إننا أمام صراع يسكن أعماق النفس البشرية ويتجاوز القشور السياسية. لقد بح صوتي وأنا أدعو الشعوب العربية لاحتضان الشيعة قبل أن يذهبوا إلى مكان آخر. فالحروب اليوم ليست لهزيمة الشيعة كما يظن السطحيون الذين يصفقون للدمار، بل هي محاولة من ترامب (الذي يتقمص دور الإمبراطور قورش) ونتنياهو (الذي يرتدي قناع جنكيز خان) لضم الشيعة إليهم كحل وحيد لضمان بقائهم في الشرق الأوسط.
اليوم، يقف الشيعة في خندق القضايا العربية والفلسطينية، يخوضون حروباً كبرى ويدفعون أثماناً باهظة من دماء قادتهم وأطفالهم. وإذا لم يتحرك العرب لاحتضان هذا المكون الذي اضطهد لعقود، فإن الصورة قد تنقلب، وعندها لن يبقى شيء من الهوية العربية أو القضية الفلسطينية. إن أمريكا وإسرائيل لا يحاربون الشيعة بالمطلق، بل يحاربون “الشيعة الذين يتمسكون بالعشرة العربية والإسلامية”.
فالشيعي الذي يقتل اليوم هو مسيحي مقدسي فلسطيني خليجي، هناك دراسات سيكولوجية عميقة وخطيرة للغاية لا تعمل فقط على التصرفات والسلوكيات بل ما هو اعمق، انهم يعملون على الجين الوراثي، فالحروب التقليدية انتهت حتى النووية والجرثومية.
المخطط الشيطاني اليوم يعمل على “سيكولوجيا الإحباط”؛ يريدون إقناع الشيعة بأن العرب يتآمرون عليهم بينما هم يضحون من أجلهم، ليدفعوهم في النهاية نحو تسويات تجعلهم ينقلبون على محيطهم مقابل مكاسب كبرى، وحينها لن يجد الحكام العرب من يحميهم. إن من تقتلهم إسرائيل اليوم هم “الشيعة الكنعانيون الأصليون” الذين يدفعون فاتورة العالم العربي والإسلامي من دماء سادة العرب ومنبتهم، أمثال الخامنئي ونصرالله الذين نبعوا من صلب هذه الأرض وغيروا وجه العالم لصالح قضاياها.
إن العالم الجديد لا يُدار بالعواطف، بل بخوارزميات هائلة تحلل ابعاد كل كلمة، وخطاب نتنياهو مرّ حتماً على هذا الذكاء الاصطناعي الذي يدرك نتائج الحرب النفسية. المطلوب من العرب اليوم ليس المستحيل، بل “البرغماتية العالية”؛ أظهروا تعاطفكم، احتضنوا أبناءكم، وافهموا ما يُخطط لثرواتكم. فأنتم تملكون 10% من أغلى عقارات العالم، وصناديق سيادية تتجاوز 5 تريليونات دولار، وسيولة تفوق 10 تريليونات، ومنابع من المال على هيئة نفط وغاز.
تذكروا جيداً حديث ترامب عن ثرواتكم؛ إن ما قاله في التسعينيات ينفذه الآن. نحن لسنا سوى مستهلكين في عالم تقوده الآلات والذكاء الاصطناعي، وعلينا أن نعالج الأمور من جذورها لا من قشورها. إنها الحقيقة أضعها بين أيديكم، وتذكروا دائماً مصير صدام حسين الذي سجن حتى اعترف على اخر حساب بنكي له ثم اعدم امام العالم، وكذلك القذافي وغيره؛ كيف انتهى بهم المطاف بعد أن ضاعت منهم أوراق القوة والتحالفات الحقيقية. الخيار لكم، والوقت لا ينتظر أحداً.














Discussion about this post