كتب الاقتصادي شادي أحمد
بعد سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية، لم يعد الاقتصاد السوري اقتصاد استهلاك طبيعي، بل تحول تدريجيًا إلى ما يمكن تسميته اقتصاد التكيّف. أي أن الأسرة السورية لم تعد تنفق وفق ما تحتاجه فعلًا، بل وفق ما تستطيع تحمله من الأسعار.
في هذا الاقتصاد الجديد تغيّرت السلوكيات اليومية بوضوح:
الأسر تؤجل شراء الملابس، تقلل استهلاك اللحوم، تعتمد على إصلاح الأجهزة بدل استبدالها، وتعيد ترتيب أولوياتها بين الطعام والطاقة والتعليم.
تشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة لأسرة سورية من خمسة أشخاص تجاوز نحو 9 ملايين ليرة شهريًا لتغطية الاحتياجات الأساسية فقط، بينما يذهب نحو نصف هذا المبلغ للطعام وحده.
هذه الاحتياجات الشهرية يمكن تبسيطها تقريبًا إلى خمس كتل أساسية:
– الغذاء: نحو 4–4.5 مليون ليرة
– السكن والطاقة: 1.5 – 2 مليون
– المواصلات والاتصالات: نحو 700 ألف
– الملابس والتعليم والصحة: نحو 1 – 1.5 مليون
– نفقات طارئة ومتفرقة: نحو 500 ألف
لكن الأهم من الأرقام هو طريقة العيش الجديدة. فالكثير من الأسر أصبحت تعتمد على ثلاث استراتيجيات للبقاء الاقتصادي:
1. تقليل الاستهلاك إلى الحد الأدنى.
2. الاعتماد على التحويلات المالية من الخارج.
3. العمل المتعدد داخل الأسرة الواحدة.
بمعنى آخر، لم يعد السؤال الاقتصادي اليوم في سوريا:
كم يكسب الفرد؟
بل أصبح: كيف تستطيع الأسرة أن تتكيّف مع الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة؟
#شادي_احمد


















Discussion about this post