بقلم: سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي مستقل.
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام”.
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تدخلت روسيا بشكل مباشر لتحذير إيران من الوقوع في ما وصفته بـ”الخدعة العسكرية” التي قد تختبئ خلف دعوات التفاوض الأمريكية.
هذا التحذير لا يمكن قراءته كتصريح دبلوماسي عابر، بل هو رسالة استراتيجية عميقة تكشف حجم الشكوك الدولية في نوايا الولايات المتحدة الأمريكية، وتؤكد أن المنطقة تقف فعليًا على حافة انفجار واسع.
_مفاوضات أم غطاء لإعادة التموضع؟
وترى موسكو أن الدعوات الأمريكية لهدنة أو مفاوضات ليست بالضرورة مسارًا نحو السلام،
بل قد تكون تكتيكًا عسكريًا لكسب الوقت.
ففي منطق الحروب، الهدنات لا تعني دائمًا التهدئة،
بل قد تُستخدم من أجل:
إعادة تجميع القوات
وتعزيز الانتشار العسكري
والتحضير لمرحلة هجومية جديدة.
وهنا يكمن جوهر التحذير الروسي:
(لا تنخدعوا بلغة السياسة… فالميدان قد يقول شيئًا آخر).
فشل الضربة السريعة… والانتقال إلى الاستنزاف.
التقييم الروسي يشير بوضوح إلى أن السيناريو الأمريكي القائم على الحسم السريع لم يتحقق.
وتعقيدات الميدان، واتساع رقعة الاشتباك، وصمود الخصوم نسبيًا، كلها عوامل دفعت واشنطن إلى إعادة حساباتها.
وهنا تتحول المفاوضات من خيار سلام إلى:
استراحة محارب…
لا أكثر.
أما التصريحات الأمريكية فكلها تشير الى لغة الحسم لا التهدئة.
في المقابل، تعكس تصريحات دونالد ترامب نبرة مختلفة تمامًا:
تأكيد على استهداف مواقع نووية
حديث عن “سحق” القدرات الإيرانية
تعهد بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
هذه اللغة لا تنتمي إلى قاموس التهدئة، بل إلى منطق فرض الوقائع بالقوة،
ما يعزز الشكوك التي تطرحها موسكو.
الخطر الأكبر:
(شبح الكارثة النووية)
فأخطر ما في التحذير الروسي ليس البعد السياسي أو العسكري، بل التحذير الصريح من “كارثة نووية.”
فأي استهداف مباشر للمنشآت النووية داخل إيران قد يؤدي إلى:
تلوث إشعاعي واسع
كوارث بيئية عابرة للحدود وتهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي.
وهنا لا يعود الصراع شأنًا إقليميًا، بل يتحول إلى أزمة عالمية مفتوحة.
شرقٌ يُدفع نحو الانفجار
ما بين التحذير الروسي والتصعيد الأمريكي،
يبدو الشرق الأوسط وكأنه يُدفع دفعًا نحو مواجهة أوسع:
_تعدد الجبهات
_تصاعد الخطاب العسكري
_غياب الثقة بين الأطراف
كل ذلك يضع المنطقة أمام سيناريو خطير:
حرب قد تبدأ بحسابات محدودة…
وتنتهي بكارثة لا يمكن السيطرة عليها.
خلاصةالقول :
مناورات كبرى… وضحايا واستهداف بنية تحتية .
وفي خضم هذه الصراعات الدولية الكبرى، يبقى السؤال الأخلاقي حاضرًا بقوة:
من يدفع الثمن الحقيقي؟
ليسوا صناع القرار…
بل الشعوب،
وليسوا الجيوش…
بل المدنيون،
(وفي مقدمتهم الأطفال.)
إن الشرق لا يمكن أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الدولية،
ولا ميدانًا لتجارب القوة والنفوذ،
بل يجب أن يكون فضاءً للعدالة والاستقرار.
إن الشرق الذي نطمح إليه هو الشرق الذي يكون منارة لإنسانية الإنسان وأمنه واستقراره، بعيدًا عن كل المحاور وقوى الهيمنة والاستكبار والاستبداد، والاصطفافات الدينية والطائفية والقومية.


















Discussion about this post