عقدة “النهايات”..
لماذا تخرج أمريكا دائماً من الباب الخلفي؟
يقول الخبراء في الأدبيات السياسية: “الولايات المتحدة بارعة في كسب الجولة الأولى، لكنها عاجزة عن حسم الجولة الأخيرة”.
واليوم، 29 آذار، هو الشاهد التاريخي الأكبر؛
ففي مثل هذا اليوم من عام 1973، غادر آخر جندي أمريكي “فخ” فيتنام، معلناً انكسار هيبة “العملاق” أمام إرادة الشعوب..
فاتورة الحساب.. حين تهزم الأرقامُ التكنولوجيا
تاريخ التدخلات الأمريكية يثبت أنها تمتلك “ساعة” الحرب، لكن خصومها يملكون “الوقت”.
انظروا إلى هذه المحطات التي بدأت بـ “نصر كاسح” وانتهت بـ “خروج مر”:
* فيتنام (ذكرى اليوم): دخلت واشنطن بجيش عرمرم، فخرجت في 29 آذار بعد أن فقدت 58,000 جندي، تاركةً خلفها درساً مفاده أن “كثافة النيران لا تصنع انتماءً”.
* بيروت (1983): ظن المارينز أن وجودهم سيثبت خارطة سياسية جديدة، فكان الرد تفجيراً واحداً أودى بحياة 241 عسكرياً في يوم واحد، مما أجبر واشنطن على لملمة أوراقها والرحيل سريعاً.
* الصومال (1993): بدأت بمهمة إنسانية وانتهت بمأساة “بلاك هوك” ومقتل 19 جندياً في شوارع مقديشو، مشهدٌ جعل البيت الأبيض يسحب قواته تحت ضغط الرأي العام.
* العراق وأفغانستان: في العراق فقدت أمريكا قرابة 4,500 جندي، وفي أفغانستان استنزفت تريليونات الدولارات و2,400 جندي، لتسلم كابل في النهاية لنفس الجهة التي جاءت لتحاربها!
⚠️ المواجهة الكبرى: واشنطن ضد طهران (قواعد اشتباك مختلفة)
اليوم، وفي ظل التوتر المتصاعد في 2026، تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها “المباراة النهائية” في صراع الأرادادت، حيث تبرز مقارنة مثيرة بين منطقين:
1. منطق “الجولة الأولى” (الأمريكي):
تعتمد واشنطن على العقوبات الخانقة، والضربات الجراحية، والتفوق التكنولوجي المطلق. هي قادرة على تدمير أهداف حيوية في دقائق، وهذا ما تسميه “كسب الجولة الأولى”.
2. منطق “النفس الطويل” (الإيراني):
في المقابل، تدير إيران الصراع بمنطق “حياكة السجاد”؛ هدوء، صبر، وتوزيع للأوراق على رقعة ممتدة من البحر الأحمر إلى المتوسط. هي لا تدخل في مواجهة كلاسيكية تخسر فيها تفوقها الجوي، بل تعتمد على “الحروب الهجينة” واستنزاف الخصم عبر حلفاء إقليميين.
لماذا تتقهقر أمريكا أمام إيران؟
لأن واشنطن تدرك أن إيران ليست “نظاماً معزولاً” ك أفغانستان ، بل هي “دولة عميقة” تمتلك امتداداً جيو-سياسياً يجعل أي حرب معها “بلا نهاية واضحة”.
التاريخ الأمريكي المرير في فيتنام وبيروت يهمس في أذن صانع القرار: “قد تدمر المنشآت في الأسبوع الأول، لكن كيف ستخرج من الصراع في السنة العاشرة؟”
الخلاصة
القوة العسكرية الغاشمة يمكنها أن “تكسر” النظام القائم، لكنها نادراً ما تنجح في “بناء” بديل مستدام. ذكرى 29 آذار ليست مجرد تاريخ، بل هي تذكير بأن من يضحك في البداية قد يبكي طويلاً في النهاية.
حسين راغب الحسين
رئيس حزب الإصلاح الوطني


















Discussion about this post