ط
بقلم الكاتب عدنان الروسان
العد التنازلي بدأ، وطبول الحرب البرية تقرع بعنف في ردهات واشنطن. هل نحن أمام ‘مغامرة انتحارية’ جديدة لترامب في جغرافية ايران المعقدة إليكم قراءة سريعة لما وراء خديعة التفاوض وفخ الغزو القادم.
إن الحرب الحقيقية بين أمريكا وإيران باتت قاب قوسين أو أدنى، والمنطقة تقف على حافة الهاوية. كل ما يطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تصريحات حول التفاوض والسلام وازدهار المنطقة ليس سوى مشاهد تمثيلية لا قيمة لها؛ فقد بدأنا نفهم الرجل، وماذا يريد، وإلى أين يحاول الوصول.
تجد الدول الخليجية نفسها اليوم عند مفترق طرق، حيث ستكون مضطرة لاتخاذ موقف واضح تجاه كياناتها ونظمها السياسية وشعوبها. إن اللغة التي يستخدمها الرئيس ترامب ضد حكام الخليج والتي نترفع عن ذكرها لا تليق بمقامات حكام دول، بل هي لغة تفتقر إلى أدنى أدبيات السياسة والدبلوماسية.
فبعد أن رفضت الدول الأوروبية وحلف الناتو رفضاً قاطعاً المشاركة في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران، وجدت واشنطن نفسها وحيدة في الميدان. وبعد أن استنفد ترامب تهديداته للحلفاء الأوروبيين، بدأ محاولاته مع الحلفاء الخليجيين؛ طالباً منهم صراحة إرسال أبنائهم ليكونوا في الفوج الأول من مرحلة الغزو البري لإيران.
لا يزال الموقف الخليجي يتسم بالحكمة والتماسك والقوة؛ فرغم الهجمات الإيرانية التي طالت هذه الدول، إلا أنها تصر على النأي بنفسها عن أي مواجهة عسكرية مباشرة؛ لإدراكها العميق بأن أمريكا في النهاية سترحل، بينما تظل إيران جارة باقية.
هذا الواقع يستدعي من دول الخليج الثبات على مواقفها الرافضة للدخول في الحرب؛ لأن ترامب إضافة إلى افتقاره للخبرة السياسية والعسكرية رجل متقلب المزاج، يعتمد التنمر والشتائم لتغطية ضعفه الذي بان جلياً أمام أوروبا وروسيا والصين، ويتكشف اليوم عسكرياً أمام إيران.
علينا أن نتوقع بدء الهجوم البري خلال الأسبوعين القادمين، أو ربما الأسبوع القادم؛ فالرجل يستكمل إرسال قوات “المارينز” إلى المنطقة وهو في حالة من الهيجان، ساعياً لاستعادة مكانته بأي ثمن، حتى لو كلفه ذلك مغامرة غير محسوبة النتائج.
وبناءً على أدوات القياس والتحليل التفسيري، نحن أمام حالة شديدة الخطورة، قد تنقلب إلى وضع شديد السيولة الامنية و العسكرية ومتدهور إذا ما أقدم ترامب على هجوم بري في جزيرة “خرك” أو على البر الإيراني أو اليمن. إن أمريكا ستدخل حرباً في مسرح عمليات مجهول تماماً لها؛ فصور الأقمار الصناعية وحواسيب الذكاء الاصطناعي لن تحسم المعركة، كما لم تحسمها في أفغانستان.
الإيرانيون يعرفون طبيعة بلادهم، ولن يعانوا من نقص في الرجال أو العتاد، وخياراتهم معدومة سوى المقاومة المسلحة. كما يرجح “العامل العقائدي” كفتهم؛ فالجندي الأمريكي يقاتل بلا هدف واضح، بينما يقاتل الإيراني دفاعاً عن وطنه وعقيدته.
إنها الفرصة الأخيرة للتراجع، وقد يفعل ترامب ذلك تحت ضغط الحزب الجمهوري، والاحتجاجات في الشارع الأمريكي، واقتراب أسواق النفط والمال من الانهيار. ليس من المؤكد بقاء الوضع على حاله، فترامب ونتنياهو يقامران بمستقبلهما السياسي الذي قد ينتهي قريباً جداً.
لقد تبين للمراقبين أن التفوق النووي والتكنولوجي لا يحسم الحروب وحده، ولهذا لم تربح أمريكا حروباً حقيقية منذ أمد بعيد. وحتى القنبلة الذرية التي ضربت بها اليابان قد تلاشى مفعولها، وصارت اليابان اليوم أقوى اقتصادياً وعلمياً من الولايات المتحدة.
لننتظر… فالهجوم البري قد يقع في أي لحظة.
#ايران#جزيرة_خرك#الغزو_البري#ترامب#الخليج#

















Discussion about this post