بقلم: سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
لم تعد التحركات العسكرية في الشرق الأوسط تُقرأ بوصفها مناورات عابرة، بل باتت تُفهم ضمن سياق أوسع من إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.
ومع تصاعد المؤشرات العسكرية، والحديث المتزايد عن تعزيزات نوعية، يبرز سؤال خطير:
___هل نحن أمام تمهيد لعملية برية أمريكية ضد إيران؟
قد لا يكون القرار قد أُعلن، وقد لا تكون الصورة مكتملة بعد،
لكن مجرد الاقتراب من هذا الخيار، يفتح الباب أمام أخطر سيناريو يمكن أن تشهده المنطقة منذ عقود.
أولًا:
لماذا يُطرح الخيار البري الآن؟
فالتحرك البري ليس خيارًا أوليًا في العقيدة العسكرية الأمريكية، خصوصًا بعد التجارب القاسية في العراق وأفغانستان.
لكنه قد يُطرح في حال تلاقي عدة عوامل:
عجز الضربات الجوية عن تحقيق الحسم
تصاعد التهديدات المباشرة للمصالح الأمريكية
الخشية من فقدان السيطرة على ملفات حساسة، كالمواقع النووية
أو محاولة فرض واقع سياسي جديد بالقوة.
في هذه الحالة، لا يكون التدخل البري مجرد عملية عسكرية…
بل محاولة لإعادة صياغة التوازن الإقليمي بالكامل.
ثانيًا:
ماذا يعني الدخول في حرب برية مع إيران؟
إيران ليست ساحة مفتوحة، بل دولة معقدة جغرافيًا وبشريًا وعسكريًا.
وأي دخول بري سيعني:
مواجهة جيش نظامي وقوى غير تقليدية
قتال في تضاريس صعبة (جبال، مدن مكتظة)
فتح جبهات موازية عبر شبكة النفوذ الإقليمي
بمعنى آخر:
لن تكون حربًا سريعة… بل صراعًا مفتوحًا على احتمالات غير محسوبة.
ثالثًا:
الأخطار المباشرة
إذا بدأ التحرك البري، فإن المنطقة ستدخل فورًا في مرحلة انفجار شامل:
__اشتعال جبهات متعددة في وقت واحد
__استهداف القواعد الأمريكية في أكثر من دولة
__دخول أطراف إقليمية على خط المواجهة
__اضطراب حاد في أسواق الطاقة العالمية.
وهنا، لن تبقى الحرب محصورة بين طرفين…
بل ستتحول إلى صراع إقليمي واسع.
رابعًا:
النتائج على المدى المتوسط.
_فوضى ممتدة تتجاوز حدود إيران
_تصاعد الصراعات الداخلية في عدة دول
_ظهور جماعات مسلحة جديدة تستثمر في الفوضى
_استنزاف عسكري واقتصادي طويل للولايات المتحدة.
فالتجربة أثبتت أن إسقاط التوازن أسهل بكثير من إعادة بنائه.
خامسًا:
النتائج على المدى البعيد.
إذا استمر هذا المسار، فإن العالم قد يشهد:
_تحولات كبرى في النظام الدولي
_تراجع أو إعادة تعريف الدور الأمريكي عالميًا
_صعود قوى منافسة بشكل أكثر جرأة
_إعادة رسم خرائط سياسية في الشرق الأوسط.
والأخطر من ذلك كله:
ولادة جيل جديد يعيش على ذاكرة الحرب، لا على أمل السلام.
خلاصة القول :
إن مجرد الاقتراب من خيار الحرب البرية، يعني أن المنطقة تقف على حافة تحول تاريخي.
ةهذا ليس قرارًا عسكريًا فقط…
بل مقامرة بمصير شعوب، واستقرار دول، وتوازن عالم.
فالحروب البرية لا تُقاس ببداياتها…
بل بنهاياتها التي غالبًا لا يملك أحد السيطرة عليها.
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”

















Discussion about this post