كلامي هذا ليس من باب التنظير، أو إلقاء الدروس، وإنما من باب التجربة والخبرة، التي تكونت لدينا، خلال عملنا الطويل والغني، في المجال الإعلامي، رغم أنني أدرك بأن بعض الزملاء، سيرون في هذا الكلام مثالية غير موجودة، لكن هذا لن يغير في رأيي.
في لغة الاعلام، يجب ان يكون التحليل العقلاني والمحايد، هو المعتمد في قراءة الاحداث والأوضاع، خاصة إذا كان يتعلق بواقعنا ومصيرنا.
والبعض يريدنا فقط ان نعارض، وان نشتم، وان نتصيد الاخطاء.
والبعض الاخر، يعتقد اننا بجب ان نكون مؤيدين بدون نقاش، وان نركز فقط على الايجابيات، وانا لا نتطرق الى السلبيات.
بالتأكيد هذا ليس اعلاما، وليس عملا وطنيا، ويفتقد هنا وهناك، الى اسس واخلاقيات العمل.
من واجب الاعلامي، ان يكون ايجابيا في تناول اي موضوع، بمعنى ان لا يكون هدفه التشهير، او تصيد الاخطاء، من جهة، ولا التطبيل والتزمير، من جهة ثانية.
أرقى ما يمكن ان يقوم به الاعلامي، هو أن تكون له اهداف وقيم اخلاقية ووطنية، يسعى اليها، وان يتناول اي موضوع، من منطلق التحليل الموضوعي، والهدف النبيل، والنصح الصادق، وتوضيح الرؤيا، وفي حال كان له كلمة مسموعة، ان يكون مساعداً لصاحب القرار، ومقدما له المشكلة، والحلول ان وجدت.
في لحظة ما، قد تكون الصورة غير واضحة، او مضللة، فتتيه الرؤيا، لكن لا يجب ان يستمر هذا التشويش، ويحب الاعتراف بذلك عندما تتضح الصورة، ويتم تصحيح الامر، بدل من الاستمرار في التوهان.
هكذا كنا سابقا، وخاصة عندما تغول الفساد وسوء الادارة، وأصبح هو مؤسسة الحكم، حتى وصل شعبنا إلى حد الفقر، ويومها كان واضحاً، أن النظام وصل إلى الطريق المسدود، وتحدثنا بوضوح، عن هذا الواقع المرير، رغم أنني كنت أدرك، بأنني سأدفع ثمناً ما، ومع ذلك لم نتراجع، وقلنا ان الفساد أصبح هو المؤسسة الحاكمة، وسورية لم تعد تشبهنا، وسألنا اصحاب القرار، ماذا تريدون، والى اين تريدون ان تصلوا.
لم ترهبنا التنبيهات والتحذيرات، لان لغتنا كانت واضحة، ومحكومة بالأسس التي تحدثنا عنها، على مبدا المثل المصري “احكي عدل يحتار خصمك فيك” ومع ذلك لم ننجُ من التنبيهات والعيون الحمراء ومن دفع ثمن.
اليوم لن نحيد عن هذا الطريق.. مقاييسنا وطنية، ورؤيتنا واضحة، وهدفنا ان نبني سورية، دولة حرة ومستقلة، ولكل ابنائها، تحت شعار “أنت سوري وكن تحت هذه الهوية ما شئت” ونقيس الامور والاشخاص والمواقف، على اساس هذه القيم الوطنية.
سنعارض بمحبة وإيجابية، حيثما نرى الخطأ، وسنوالي بدون تطبيل وتزمير، حيثما نرى الصح.. وأعتقد أن هذه أكبر خدمة يقدمها الإعلامي لبلده وأهله.
أحمد رفعت يوسف

















Discussion about this post