لم نكن نتوقع أن يصل الأنحدار السياسي برئيس جمهورية لبنان إلى درك أتهام رئيس السلطة التشريعية بالتواطؤ مع العدو، في سقطة أخلاقية ووطنية لا تُغتفر. جوزيف عون، بدل أن يكون حامي الدستور، تحوّل إلى بوق أتهام، وبدل أن يوحد اللبنانيين بوجه العدوان، قرر أن يطعن رفيق الخندق الواحد.
خرج جوزيف عون ليقول إن الرئيس نبيه بري (على علم بموضوع التفاوض مع العدو الإسرائيلي) .أتهام خطير، يضع حليف المقاومة التاريخي في خانة المطبّعين. لكن رد دولة الرئيس بري كان درساً في الرجولة السياسية والأخلاق الوطنية، (كلامه غير دقيق حتى لا أقول أكثر من ذلك).
(غير دقيق) يا فخامة الرئيس؟ كل لبنان فهمها. هذه لغة الكبار عندما لا يريدون النزول إلى مستوى الصغار. هذه (كاذب) ببدلة ديبلوماسية. الرئيس بري لم يشأ أن يقولها صراحة إحتراماً لموقع الرئاسة الأولى، لا لشخصك. لكن الشعب فهم أنك كذبت، وأن رئيس المجلس صفَعك بأدب.
تتهم دولة الرئيس نبيه بري بالعلم بالتفاوض مع العدو؟ الرئيس نبيه بري الذي حمل السلاح في وجه إسرائيل يوم كنت أنت تلميذاً على مقاعد الدراسة. نبيه بري الذي قاد حركة (أمل) في أشرس المعارك من (خلدة) إلى (حرب المخيمات) دفاعاً عن لبنان وعروبته. نبيه بري الذي رفض 17 أيار ودفع ثمنه حصاراً ودماً، بينما غيره كان يوقّع. الرئيس نبيه بري الذي أسقط كل مشاريع التوطين والتطبيع من داخل المجلس النيابي منذ 1992 إلى اليوم.
تاريخه أبيض يشبه قمم جبل الشيخ وجبل عامل، وتاريخ من تطبّل لهم أسود كليل العدوان. فاخجل من نفسك قبل أن تلفظ أسمه.
تكذب على الرئيس بري لأنك فشلت. فشلت أن تكون رئيساً لكل لبنان، فتحولت إلى رئيس فريق. فشلت أن توقف غارة واحدة على الجنوب، فقررت أن تغطي فشلك بالهجوم على من يمنع سقوط الهيكل على رؤوسنا. فشلت في مواجهة نتنياهو الذي قال إن القصف (ضمن الأتفاق) ، فاخترت أن تهاجم الرئيس بري لأنه سدّ منيع بوجه مشاريعك التطبيعية.
تريد أن تبتز الرئيس بري وتضعه أمام خيارين، إما أن يغطي تفاوضك المذل مع العدو، أو تتهمه بالخيانة. لكن الرئيس بري أكبر من ألاعيبك. هو أبن المدرسة التي علّمتنا أن (إسرائيل شر مطلق) ، لا شريك تفاوض.
منذ 40 سنة والرئيس نبيه بري يقول الكلمة نفسها: لا تفاوض مع العدو، لا تطبيع، لا تنازل عن حبة تراب. بقي ثابتاً والرؤساء يأتون ويذهبون، والحكومات تسقط، والسفارات تضغط. أما أنت، ففي سنة واحدة بدّلت مواقفك 100 مرة، حسب آخر موفد يزور بعبدا. في الأمس تريد (حصرية السلاح) ،واليوم تريد التفاوض المباشر مع العدو) وبعد غد ستطلب منا أن نشكر إسرائيل على قتلنا.
الفرق بينكما أن الرئيس بري تصنعه المبادئ، وأنت تصنعك التسويات.
فخامة الرئيس، الكذب على رجل بحجم الرئيس نبيه بري ليس (خطأ تقدير) ، هو سقوط أخلاقي. هو محاولة يائسة لشيطنة آخر قلاع الممانعة في الدولة كي تمرر مشروعك، لبنان بلا سلاح، بلا سيادة، بلا كرامة.. على مقاس تل أبيب.
لكن ما لا تعرفه أن دولة الرئيس بري لا تسقطه تغريدة ولا يهزه أتهام. هو رجل علّمته حرب الـ200 يوم أن الصدق هو الرصاصة التي لا تخطئ. و(غير دقيق) التي قالها لكَ أمس، سيكتبها التاريخ (كاذب)
نضال عيسى


















Discussion about this post