اثر عالق ق ق ج
بقلم الهام عيسى
ليلٌ طويل، تتخلله كوابيس تمتدّ في عتمٍ يحجب ضوء القمر…
على ذلك المقعد الخشبي جلست تنتظر عودته…
بين ذراعيها ضمّت بزّته العسكرية؛ تفوح منها رائحة عرقه، رائحةٌ عصيّة على الغسل… حضوره ما زال عالقًا في نسيجها…
على شفتيها بسمةٌ مغموسة بدمعٍ أحمر… ومن غبار نعليه صنعت كحلًا، تبصر به ما تبقى من أمل…
القلادة التي تحمل صورته لم تثنِها… ظلّت قريبة من عنقها، كأنها عناق مؤجل…
لحظةٌ مضاءة كشمعدان… ترقّبه صلاة، وشهقاته دعاء… وفي القلب أملٌ يتشكّل بصمت…
*************************
إثبات البقاء وإن كان حلما
تشكل سردية الهام عيسى في هذا النص أيقونة أدبية مفعمة بالأمل وهي تنظر زائرها بشوق وإن كان الليل المملوء بالكوابيس قد امتد وليل المنتظر طويل ويزداد أكثر حين ترافقه الكوابيس والسواد والعتمة وهذا يزيد من تعلق القارئ بنصها وقد اسطاعت أن تلعب بأعصاب المتلقي بحيث تجبره على متابعة المشهد إلى النهاية
وتجلس هناك حيث كانت اللقاءات المختلسة من لحظة استراحة المقاتل وكان الكرسي الخشبي شاهدا على همس طهرهم وتستأنس بالذكريات التي تعد على حسب قول عمر أبو ريشة قطاف ما صنعت يدي
وكلما ذكرت وهي على تلك الحالة زادت في ضم بدلته العسكرية التي تفوح منها رائحة العرق الزكية ذات المسك مسك الشجاعة والاقدام وأحسنت الكاتبة هنا في اختيار البدلة العسكرية غير المغسولة وجعلتها رمزا للكفاح والنضال وهي تشمها وتطيل ذلك فتشتعل مشاعرها وتتتقد عواطفها ..
والدمع الأحمر كما قالت وظفته لتشي بأنه أخذ لون تلك العيون الحمراء المنهكة من مكابدة الأيام والليالي تاركة وراءها وتلك البسمة التي ارتسمت على مرشفها فاختلطت الدمة والبسمة كما عند جبران دمعة وابتسامة فدمعة الفراق والانتظار والشوق وبسمة الأمل المتجدد مع كل ليل لتعود تلك النعال المغبرة بتراب الأرض التي لابد أن ترجع لأهلها ويرجع الحبيب الغائب منتصرا فتعلق على كتفه وسام الشرف وعلى جبينه قلادة من قبلة حارة توعز بأن هذا الجبين أحرى بأن يقبل
وتأسر الكاتبة لحظة الأمل وحلم العودة وتقدم صلاتها قربانا وتوقد الشمعدان وتناجي بقلبها مستعينة بشهقات خالصة نابعة من قلب متوجع لكنه صبور مفعم بالأمل وإن كانت الكاتبة بدأ بطول الليل إلا أنها انهت النص بطول الأمل وهذا تلاعب ذكي منها.
أخوكم الدكتور توفيق مدار الجزائر
قراءة في ديوان لهاث الضوء للشاعرة غنوة مصطفى بقلم الناقدة د أحلام غانم
الشاعرة غنوة مصطفى عبر "لهاث الضوء " والأسئلة الأنطولوجية "الشاعر هو فيلسوف، والشعر هو مركز المعرفة ومحيطها، كما يرى و. "الكتابة هي ذلك المكان المحايد الذي تضيع فيه كل الهويات." رولان بارت...


















Discussion about this post