البناء الفني للشخصية :قراءة في ققج “أثر عالق” للأديبة السورية إلهام عيسى
تعد الشخصية في السرد القصصي أو الروائي المحرك الأساسي لدواليب الأحداث، ويقع تواترها حسب طبيعة العمل الأدبي والسياق الذي ترد فيه،فهي إما رئيسية أو ثانوية،أو ظاهرة أو ضمنية،ثابتة أومتحولة واقعية أو خيالية،وهي القطب الذي تدور حوله رحى الأفكار والآراء والأحاسيس والمعاني، علاوة على أنها دعامة من الدعائم الفنية التي يبنى عليها الخطاب السردي والقصصي على وجه الخصوص باعتبارها مؤثرا قويا في الأحداث إذ أنها تظهر ملامحها عن طريق وصف سلوكها ووظيفتها وخصائصها الجسمية والنفسية والاجتماعية و أبعادها الدلاليةوالفلسفية .
في الققجية أثر عالق سعت الكاتبة لإدراج شخصيتين فقط ،تمثلت الأولى في شخصية المراة وهي الشخصية المحورية والقيادية لأنها قادت حركية الأحداث،أما الشخصية الثانية فتمثلت في شخصية الرجل( الزوج)، وقد عمدت إلى استخدام الاقتصاد في توظيف الشخوص والتكثيف الرمزي والتوتر اللغوي مع الدقة في البناء والتصوير الفني لحركية الأحداث،إذ لم يقتصر توصيف الشخوص على التوصيف المادي أو الخارجي،بل تعداه إلى توصيف داخلي وباطني نفسي واجتماعي،و بنائها بناء فنيا رمزيا يحمل أبعادا ودلالات كثيرة.
أجادت الكاتبة انتقاء الشخصية من الناحية الفنية والدلالية والسوسيونفسية،وحتى السلوكية وكأني بها ترسم صورة الشخصية أو أبطال قصتها في ذهنها قبل كتابتها حتى تحقق التوافق و الانسجام بين الشخصية ورؤية القارئ والمتلقي لها.
وقد استخدمت الكاتبة الإحالة باستخدام ضمير الغائب هو/ هي للدلالة على الشخصيتين ،لتفتح آفاق التأويل للقارئ وتعدد وجهات النظر للشخصية واستقرائها وتحليلها وتقييمها أو الحكم عليها.
وقد أتقنت وصف شخصية المراة ( الشخصية المحورية) وتصوير حركاتها سكونها،أحاسيسها،مشاعرها،صمتها، فكل حركة هي ترجمة للذات أو للآخر، تتحول الشخصية من حالة إلى أخرى ومن رمزية إلى أخرى ،فكل ما ذكر في ااقصة فهو رمز او علامة سيميائية توحي بمعان عديدة.
دأبت الكاتبة على اختيار نماذج شخوص قصصها بعناية فائقة ،ودقة تصويرها من زوايا مختلفة وتقديمها بأبعادها الجسمية والنفسية والاجتماعية من مشاعر،مواقف،أفكار،لباس،وظيفة….
لتبدو شخصيات صادقة وواقعية،لأن صدق الشخصية وجودة تصويرها وبنائها الفني إلى جانب الأحداث والمكان والزمان يحقق صدق وواقعية العمل الأدبي الابداعي حتى وإن كانت الشخوص من محض الخيال.
ومحاولة محاكاة الواقع بجاذبية وتشويق،وهذا لا يتأتى إلا ببناء القصة بناء فنيا يرتكز على حسن اختيار شخوصها وحبكة أحداثها وحسن صياغتها ،فلا نتصور وجود عمل سردي قصصي أو روائي دون وجود شخوص كما ذكر طه وادي ” القصة فن الشخصية”
كما حرصت الكاتبة في توصيف الشخصية على ألا تجردها من بعدها الإنساني لإقناع المتلقي واستقطاب اهتمامه حتى يكون أثر الشخصية عالقا بذهنه، وربما يتقاسم المشاعر والعواطف والانفعالات وكل ماتحمله الشخصية من سمات قصدالتأثير والتأثر.
كل الشكر للكاتبة التي تدهشنا في كل مرة برائعة من روائعها التي تحدث شخوص قصصها أثرا في الذهن ووقعا في النفس.
بقلم الأستاذةوردة عون/ الجزائر
قراءة في ديوان لهاث الضوء للشاعرة غنوة مصطفى بقلم الناقدة د أحلام غانم
الشاعرة غنوة مصطفى عبر "لهاث الضوء " والأسئلة الأنطولوجية "الشاعر هو فيلسوف، والشعر هو مركز المعرفة ومحيطها، كما يرى و. "الكتابة هي ذلك المكان المحايد الذي تضيع فيه كل الهويات." رولان بارت...


















Discussion about this post