كتب / سعيد فارس السعيد
في موقف سياسي لافت، اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أنّ ما يتعرض له الجنوب اللبناني من استهداف طال بعض الكنائس والجوامع، لا يمكن تصنيفه ضمن الأخطاء العرضية في سياق الحرب، بل هو – بحسب تعبيره – “عمل مقصود ومبرمج”.
وأشار باسيل في حديثه الأسبوعي “دقيقة مع جبران” تحت عنوان “لبنان الرسالة”، إلى ما لحق بعدد من الكنائس في بلدات جنوبية، من بينها كنيسة مار جرجس في يارون وكنائس في علما الشعب وسردا ودردغيا والنبطية ودبل، إضافة إلى أضرار طالت تماثيل ورموز دينية مسيحية، معتبرًا أنّ استهداف دور العبادة، مسيحية كانت أم إسلامية، يتجاوز البعد العسكري ليصيب “فكرة لبنان” نفسها القائمة على التعدد والعيش المشترك.
وانطلق باسيل في موقفه ليؤكد أنّ المسألة لا تتعلق بطائفة بعينها، بل بما وصفه بالمساس بجوهر النموذج اللبناني القائم على التعدد الديني والثقافي، معتبرًا أنّ استهداف الكنائس والجوامع معًا هو استهداف لمعنى لبنان كمساحة لقاء بين الأديان في هذا الشرق.
كما ربط بين ما يجري في الجنوب اللبناني وبين التطورات في فلسطين والقدس، مشيرًا إلى ما وصفه بمظاهر تطرف تستهدف الوجود المسيحي هناك، من اعتداءات على رجال دين أو قيود على الاحتفالات الدينية، ليخلص إلى أنّ الخطر لا يقتصر على الجغرافيا بل يمتد إلى “الكرامة الإنسانية وحرية المعتقد”.
وختم باسيل بالتشديد على أنّ لبنان، رغم كل ما يتعرض له، “لا يمكن كسره”، داعيًا إلى تعزيز الوعي الوطني والتمسك بهوية لبنان ودستوره ورسالة التعدد فيه، مؤكّدًا أنّ حماية لبنان ليست فقط حماية أرض وحدود، بل حماية الإنسان وحقه في الاعتقاد والعيش المشترك.
إنّ مثل هذه المواقف تعيد فتح النقاش اللبناني القديم – الجديد حول معنى “لبنان الرسالة”، وحدود الصراع السياسي حين يقترب من الرموز الدينية، في لحظة إقليمية شديدة التعقيد تتداخل فيها الجغرافيا مع الدين والسياسة والهوية.
وخاصة أن الجنوب اللبناني اليوم لا يعيش فقط اختبارًا عسكريًا أو أمنيًا، بل اختبارًا أعمق يتعلق بصياغة مستقبل التعايش داخل بلد يقوم أساسًا على التنوع لا على الإلغاء.
سعيد فارس السعيد
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”

















Discussion about this post