بين الانتماء الديني والولاء الوطني


سعيد فارس السعيد:

إن الارتباط بالمرجعيات الدينية — داخليًا أو خارجيًا — هو أمر طبيعي في كل الأديان والطوائف،
وعبر مختلف المجتمعات، وهو جزء من التاريخ الروحي والثقافي للشعوب.
فالدين، في جوهره، مساحة إيمان وانتماء روحي،
لا يمكن مصادرته أو فصله عن الإنسان.
لكن الإشكالية تبدأ حين يتحوّل هذا الانتماء الديني
إلى ولاء سياسي مرتبط بدول أو قوى خارجية.
فهنا، لا يعود الأمر شأنًا دينيًا،
بل يتحوّل إلى مسألة تمسّ سيادة الدولة ووحدة المجتمع.
🕊️ الدين… انتماء مشروع
والسياسة… التزام وطني
كن مسيحيًا أو مسلمًا،
وانتمِ إلى أي مرجعية دينية تشاء،
فهذا حق طبيعي لا يُناقَش.
لكن أن يرتبط هذا الانتماء
بولاء سياسي خارج حدود الوطن،
فهذا يتناقض مع أبسط مفاهيم المواطنة.
🕊️ أين تكمن الخطورة؟
الولاء السياسي الخارجي، حين يتلبّس بغطاء ديني،
يخلق ازدواجية خطيرة في الانتماء:
انتماء روحي مشروع
يقابله ولاء سياسي غير وطني
وهذا التداخل لا يهدد فقط الدولة،
بل يهدد أيضًا النسيج الاجتماعي،
ويفتح الباب أمام صراعات لا علاقة لها بمصالح الناس الحقيقية.
🕊️ القاعدة الواضحة
في كل دول العالم، وعبر تاريخ الأمم،
هناك مبدأ ثابت لا يتغيّر:
الدين عابر للحدود…
أما الولاء السياسي فمحكوم بحدود الدولة.
🕊️ خلاصة القول
إن الإخلاص للوطن،
والالتزام بالدولة التي يعيش فيها الإنسان،
ليس خيارًا سياسيًا،
بل هو أساس الاستقرار والأمان.
فمن يعيش في ظل دولة،
ويحتمي بقوانينها،
ويستفيد من مؤسساتها،
لا يمكن أن يكون ولاؤه السياسي خارجها.

سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل

“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”

lamar
lamar

نائب مدير الموقع

المقالات: 1222

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *