“دكان الأمل”.

  • في زاوية من زوايا الحي القديم، كان يقع دكان العم “أبو صالح” لبيع المواد الغذائية البسيطة. لم يكن دكاناً كبيراً، لكنه كان ملاذاً لكل محتاج. كان أبو صالح يحتفظ بدفتر صغير أسود يسميه “دفتر الأمانات”، يسجل فيه ديون العائلات المستورة التي لا تملك ثمن قوت يومها، وكان يبتسم دائماً ويقول لهم: “الرزق على الله، سددوا حين ميسرة”.
مرت سنوات العجاف، وكبر العم أبو صالح وثقلت حركته، وأصيب ابنه الوحيد بمرض تطلب جراحة عاجلة في العاصمة تكلفتها تفوق كل ما يملك. جلس الشيخ في دكانه مطأطأ الرأس، والدموع تحجرت في عينيه، عاجزاً عن توفير المبلغ، وشعر لأول مرة بضيق الدنيا. في المساء، دخل إلى الدكان شاب ثري يرتدي ثياباً أنيقة، ووضع حقيبة صغيرة على الطاولة وقال: “مرحباً يا عمي، هل تذكرني؟”. نظر إليه الشيخ بهدوء وهز رأسه نفياً.
أخرج الشاب من جيبه ورقة صفراء قديمة من دفتر الديون وقال: “أنا سامر، ابن الأرملة التي كنت تعطيها الحليب والخبز قبل عشرين عاماً وترفض أخذ الثمن، وكنت تمسح على رأسي وتقول (ستصبح سنداً لأمك يا بني). اليوم أصبحت طبيباً جراحاً، وهذه الحقيبة فيها تكاليف جراحة ابنك كاملة، بل وأنا من سيشرف على العملية بنفسي في مشفاي.. لقد حان الوقت لنسدد دين المعروف يا أبا صالح”. بكى الشيخ فرحاً، وعلم أن بذرة الخير التي تزرعها في قلوب الناس لا تموت، بل تثمر يوماً ما لتنقذ حياتك حين تضيق بك السبل.
  • العبرة: اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن أصاب أهله فهو أهله، وإن لم يصب أهله فأنت أهله. المعروف يدور في فلك الزمان ويعود لصاحبه بأجمل مما قدم.
شارك