
“بائع الطيور والصياد”.
- قصة عن الحرية التي لا تُقدر بثمن وجشع الخسارة.
- (القصة):
في سوق الطيور القديم، كان يجلس العم “منصور” وبجانبه أقفاص خشبية بسيطة تضم طيوراً برية ملونة يجمعها برفق من البراري، لا ليبيعها لمن يحبسها، بل لمن يشتريها ليطلق سراحها في السماء، وكان يقول دائماً: “الرزق يأتيك حين تطلق سراح الجمال لا حين تحبسه”. وفي المقابل، كان هناك الصياد “عامر”، رجل جشع، يملك شباكاً متطورة ويصطاد مئات الطيور يومياً، يضعها في أقفاص حديدية ضيقة ويبيعها بأسعار مرتفعة للأثرياء، وكان يسخر من العم منصور وقناعته ودخله البسيط.
في أحد الأيام، نجح عامر في صيد طائر نادر جداً، ذي ريش ذهبي ونغمة ساحرة لم تسمع الحارة مثلها من قبل. تهافت التجار على شرائه، ورفض عامر بيعه إلا بمبلغ خيالي يعادل ثمن متجره بالكامل. وضع الطائر في قفص مذهب باذخ وعرضه في واجهة محله متباهياً. مر العم منصور، ونظر إلى الطائر الحزين الذي توقف عن الغناء، وقال لعامر: “يا بني، هذا الطائر يموت في الحبس، أطلق سراحه وسيعوضك الله”. ضحك عامر بجشع وقال: “هذا الطائر هو تذكرتي للثراء، والحرية لا تطعم خبزاً!”.
في الليل، ضربت المدينة عاصفة رعدية شديدة هدمت واجهة دكان عامر، وتسببت في كسر أقفاص الحديد. في الصباح، ركض عامر مذعوراً ليجد أن جميع الطيور قد طارت، بما فيها الطائر الذهبي الثمين، ولم يتبقَ له سوى الخراب والخسارة الكبيرة. جلس على الرصيف يبكي ضياع ثروته، فجاء إليه العم منصور ومعه رغيف خبز دافئ، ووضع يده على كتفه قائلاً: “لا تبكِ على مالٍ حبسته وحبست معه أرواحاً يا بني.. انظر إلى السماء”. رفع عامر رأسه، ليرى السرب الكبير من الطيور يطير بحرية، وفوق غصن شجرة قريب كان يجلس الطائر الذهبي، الذي أطلق نغمة دافئة وساحرة بدت وكأنها تحية شكر، قبل أن يطير بعيداً. في تلك اللحظة، فهم عامر الدرس، وعلم أن الأشياء الجميلة تفقد قيمتها وروعتها حين نسلبها حريتها بجشعنا.
- العبرة: الجشع أعمى يسرق من صاحبه الأمان والاستمتاع بالحياة، والرزق الحقيقي والبركة يكمنان في العطاء، الرحمة، وحفظ حرية وكرامة الكائنات من حولنا.



