.. هل تعود بريطانيا إلى الحاضنة الأوروبية؟

عشر سنوات كاملة مرت على استفتاء حزيران/يونيو 2016، الذي صوت فيه البريطانيون لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي. واليوم، يعيش الشارع البريطاني ارتدادات هذا القرار وسط تصاعد لافت لظاهرة “ندم البريكست” (Bregret)، بعد أن تلاشت الوعود البراقة واصطدمت بأرقام الواقع الصادمة.
فاتورة الخروج والأرقام الصعبة
الأرقام الرسمية والتحليلات الاقتصادية لعام 2026 تؤكد أن الاقتصاد البريطاني خسر نحو 6% من نموه المحتمل نتيجة الانفصال. وتسببت الحواجز الجمركية والتعقيدات البيروقراطية في تفاقم العجز التجاري للبلاد تجاه الاتحاد الأوروبي ليرتفع من 113 مليار جنيه إسترليني عام 2016 إلى نحو 140 مليار جنيه.
تبدل المزاج الشعبي وحذر السياسة
هذا التراجع المالي انعكس مباشرة على الرأي العام؛ إذ تظهر استطلاعات مؤسسة “YouGov” لعام 2026 أن غالبية البريطانيين باتوا يعتبرون قرار الخروج خطأً تاريخياً. ورغم هذا التحول الجارف، تلتزم حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر حذراً شديداً؛ حيث تستبعد العودة الكاملة تجنباً للانقسام الداخلي، وتستعيض عنها بسياسة “التقارب الهادئ” لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد.
شروط بروكسل والمعادلة المعقدة
على الضفة الأخرى، تدرك بريطانيا أن بروكسل لن تفتح أبواب العودة دون شروط صارمة، أبرزها الالتزام بالتشريعات الموحدة، والمساهمات المالية، وتبني العملة الأوروبية “اليورو” دون امتيازات خاصة.
خلاصة القول: إن ميزان الخسائر الاقتصادية أعاد إحياء الرغبة الشعبية في العودة، لكن الحسابات السياسية المعقدة تجعل العودة الفورية الكاملة بعيدة المنال، ليبقى البديل المتاح حالياً هو “ترميم العلاقات” عبر اتفاقيات شراكة وثيقة.

شارك