
على إيران ألّا تعقد المباحثات المقبلة مع الولايات المتحدة خارج المنطقة
بقلم: سعيد فارس السعيد
أظهرت جولات التفاوض الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أن نجاح أي عملية تفاوضية لا يعتمد فقط على جدول الأعمال والقضايا المطروحة، بل أيضًا على البيئة السياسية والنفسية التي تُعقد فيها المباحثات.
ففي الوقت الذي كانت فيه الوفود تجلس إلى طاولة الحوار في سويسرا، صدرت تصريحات وتهديدات متبادلة أثارت توترات كبيرة وأثّرت سلبًا على أجواء المفاوضات، حتى إن بعض التقارير تحدثت عن تعطّل جلسات أو انسحاب مؤقت للوفد الإيراني احتجاجًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومن هنا، قد يكون من مصلحة إيران في أي جولات مقبلة أن تفضّل عقد المباحثات داخل المنطقة، وبرعاية دول إقليمية أو دول صديقة تحظى بثقة الطرفين، بدلًا من عقدها في أماكن بعيدة عن محيط الأزمة وتعقيداتها.
إن أي تصريحات انفعالية أو تهديدات تمسّ سلامة المفاوضين أو حرية حركتهم، حتى لو جاءت في إطار الضغط السياسي أو الإعلامي، لا تخدم فرص التوصل إلى اتفاقات مستقرة، بل تضعف الثقة المتبادلة وتمنح المتشددين في جميع الأطراف ذرائع إضافية لإفشال الحوار. وقد شهدت المفاوضات الأخيرة بالفعل توترًا بسبب تهديدات علنية صدرت خلال سير المحادثات.
إن التفاوض الناجح يحتاج إلى ضمانات سياسية وأمنية واضحة، واحترام كامل لحصانة الوفود المشاركة، بعيدًا عن لغة التهديد أو الإهانة أو الاستعراض الإعلامي. فالمفاوض الذي يأتي إلى طاولة الحوار يجب أن يشعر بأنه شريك في عملية سياسية، لا أنه عرضة للضغوط الشخصية أو التهديدات.
ولذلك، فإن أي مفاوضات أمريكية ـ إيرانية مستقبلية ينبغي أن تقوم على قواعد واضحة: الاحترام المتبادل، وضمان أمن الوفود، والابتعاد عن الخطابات التصعيدية، والتركيز على المصالح المشتركة التي تخدم استقرار المنطقة وشعوبها.
فالسلام لا يُبنى بالتهديدات، بل بالحوار الجاد، والثقة المتبادلة، والالتزام بما يتم الاتفاق عليه.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
*”صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”*



