
حين يعلو صوت التطبيع فوق صوت الدم
في خضم المواجهة المستمرة مع آلة القتل الإسرائيلية، يبرز خطاب سياسي لبناني يرى في المقاومة مصدر أستفزاز لا درع حماية. أصوات أمثال هذا الصغير فؤاد مخزومي الذي طالب الجيش اللبناني بالأنتشار من النبطية حتى القرى الحدودية بحجة (منع أستفزاز إسرائيل). وهذا يعتبر قمة التخاذل ليصبح عميلا” برتبة حقير. وسامي الجميل الذي عبر عن حقده وعنصريته عندما قال بأنه لا يستطيع التعايش مع بيئة المقاومة وهذا التصريح يعتبر بطاقة عبور للإسرائيلي لمزيد من القتل. والبعض من هذا الفريق الذي ينتحل صفة السيادة يعتبر أن العدو ليس العدو التقليدي.
هذا الفريق، الذي تقوده قوى مثل القوات اللبنانية، ويديرها سمير جعجع الذي يعتبر رأس الحربة في تنفيذ المخطط الإسرائيلي الهادف لخلق أشكالية داخلية تأخذ لبنان لحرب أهلية من خلال التصعّيد الهجومه الكلامي على المقاومة بينما تقدم المقاومة الدماء للحفاظ على السيادة ومنع تكرار مشاهد الأحتلال. النقد يطال حتى تضحيات الميدان، ويُقابل بصمت رسمي وأمني يثير تساؤلات عن حدود حرية التعبير وحدود المسّ بالثوابت الوطنية.
الأخطر أن المشهد لا يتوقف عند الخطاب. في بعض القرى، ورغم سريان وقف إطلاق النار، نشهد عودة لأساليب لجان (أمن ذاتي) تمنع دخول الناس، وتجدد منع أستئجار البيوت. مشهد يعيد إلى الأذهان ذكريات (جيش لحد) الذي يحلم البعض بعودتها، وكأن أتفاقيات الدولة والقرارات الدولية لا تعني شيئاً أمام أوامر إسرائيلية تُنفذ بحذافيرها.
بين دماء تُدفع على الحدود، وخطاب يُشكك بشرعية المدافعين عنها، تبقى الأسئلة مفتوحة، أي لبنان نريد؟ لبنان السيادة الكاملة بجيشه وشعبه ومقاومته؟ أو لبنان المتخاذل الذي يحرض على المقاومة ويطالب بالسلام مع العدو. أم لبنان الذي تُدار حدوده بوصايا إسرائيل؟
نضال عيسى



