الوطنية عهد وشرف وليست كلام ..!! فأين المنابر الوطنية..؟

 

 

لماذا اكتب والقراء يتلاشون وقد اصبحوا سراب كما وصلني ..!!

 

الوطنية عهد وشرف وليست كلام ..!! فأين المنابر الوطنية المطلوبة اليوم علما وثقافة وأخلاق وليس دينا بلون واحد فقط ..!!؟

 

لذلك كان الولاء عهد .. والوفاء عهد .. والصدق عهد .. والكرم عهد .. والشجاعة عهد .. والنقاء عهد .. والحب عهد .. والعهد هو الشرف الإنساني ..!!

فإن حدث خللُ في تلك العهود، فاعلموا أن أحد الثوابت يحتاج الى إنتباه وحذر من سقوط مدوي لمبادىء الأخلاق في المجتمعات البشرية ينذر محذرا بدمارها ..!!

فمن لايحفظ العهود ..!! لايستحق الوجود ..!! .

 

ما يجب أن نعلمه اليوم هو واقعنا وأهمية تفهمنا لحقيقتنا الوجودية، ونحن اليوم نعيش الواقع والحقيقة ما بين مخططات الهيمنة التي نراها وحق الشعوب ومصيرها الذي يجب أن يكون محققا لتعايش ديمغرافي يجمع كل مكوناته الوطنية في وطنٍ موحّد ..!!

نحن نشهد ونرى ما تتعرض له منطقتنا، وفي القلب منها سورية، لمشاريع ومخططات تستهدف إعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة بما يخدم مصالح قوى إقليمية ودولية متعددة. وبغض النظر عن الأسماء والشعارات التي تُرفع، فإن النتيجة النهائية التي تلوح في الأفق واحدة : الهيمنة على القرار السياسي، والتحكم بالثروات الوطنية، وإضعاف الدول والمجتمعات عبر تفكيك نسيجها الداخلي وإشغال أبنائها بصراعات لا تنتهي .

إن هذه المشاريع لا تستهدف قومية بعينها أو طائفة محددة أو حزباً دون غيره، فهي تمتد آثارها إلى جميع مكونات المجتمع دون استثناء. فحين تُنهب الثروات الوطنية، ويُضعف الاقتصاد، وتُستنزف مؤسسات الدولة، يصبح الجميع خاسراً، مهما اختلفت انتماءاتهم القومية أو الدينية أو السياسية .

ما نشهده اليوم من محاولات للسيطرة على النفط والغاز والموارد الزراعية والصناعية، ومن سعي لإضعاف القوى الوطنية وإشاعة الانقسام والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد، لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مشروع أوسع يهدف إلى تحويل المنطقة إلى ساحة نفوذ مفتوحة تتقاسمها القوى المتصارعة على حساب مصالح شعوبها.

ولعل أخطر ما في هذه المخططات أنها تُحسن التخفّي خلف شقوق الانقسام الداخلي، فتغذي التوترات الطائفية والقومية والمناطقية، وتحوّل أبناء الوطن الواحد إلى خصوم يتنازعون فيما بينهم، بينما تنشغل القوى المتدخلة بحصد المكاسب وتثبيت أقدامها على الأرض .

إن سورية التي نريدها ليست وطناً مقسماً بين مناطق نفوذ، ولا ساحة مفتوحة للاحتلالات والتدخلات الأجنبية، وإنما دولة موحدة مستقلة تحفظ سيادتها وثرواتها وقرارها الوطني ..، نريد وطناً تُستثمر فيه موارده لمصلحة أبنائه، لا لمصلحة الشركات الأجنبية أو القوى المتنافسة على اقتسام الغنائم .

نريد كهرباء ومياهاً وخبزاً وفرص عمل، ونريد الحفاظ على مؤسسات الدولة والجامعات والمشافي والقطاع العام والصناعة الوطنية ..، نريد تنمية حقيقية تعيد بناء ما دمرته سنوات الحرب، وتوفر الحياة الكريمة للمواطن بدلاً من تكريس الفقر والتبعية .

كما نريد نظاماً وطنياً ديمقراطياً تعددياً يضمن المشاركة السياسية لجميع المكونات، ويكفل حقوق القوميات والأديان والمذاهب دستورياً، بعيداً عن التمييز والإقصاء والانتقام ..، نريد برلماناً منتخباً وحكومة تمثل جميع السوريين، وقانوناً ديمقراطياً للأحزاب والنقابات، وضمان حرية الرأي والتظاهر والعمل السياسي السلمي.

ونطالب بإطلاق سراح الأبرياء، وإعادة المسرّحين والمتضررين إلى أعمالهم وأسرهم، ومحاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب والوطن، أياً كان موقعه أو انتماؤه .

كما نؤمن بأن اللامركزية الإدارية والجغرافية، ضمن إطار وحدة الدولة وسيادتها، يمكن أن تشكل مدخلاً لتعزيز التنمية والمشاركة الشعبية، كما هو الحال في العديد من الدول المتقدمة، من دون أن تكون جسراً للتقسيم أو الانفصال .

إن مستقبل سورية تصنعه قيم الحوار والشراكة الوطنية والعدالة وسيادة القانون، لا الاحتلال ولا الإقصاء ولا إثارة الأحقاد بين أبناء الشعب الواحد ..، فليكن شعار المرحلة : وطنٌ واحد، وشعبٌ واحد بمكوناته كافة؛ عرباً وكرداً وسرياناً وأرمن وتركماناً وشركساً، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، تجمعهم المواطنة المتساوية ويظلهم سقف الدولة الوطنية الجامعة .

فالأوطان يحرسها وعي أبنائها ووحدتهم، لا إرادات الخارج ولا مشاريع الانقسام؛ إذ يدرك الشعب الموحّد أن تنوعه مصدر قوة، وأن وحدته هي الضمانة الحقيقية لمستقبله ومستقبل أجياله .. .

 

ما لفت انتباهي مما يمكن أن يسقط على ما تقدم من قراءتي هو ما كتبه جوهر كوكبي تحت عنوان :

“””” من يشتري دمشق ..!!؟ “”””

وهو يقول انه لا أحد يدخل إلى سوريا اليوم حباً بالسوريين ..

هذه أول حقيقة يجب أن تُقال بلا مكياج سياسي ..

في الغرف المغلقة لا أحد يتحدث عن “إعمار وطن” .. بل عن : خرائط نفوذ .. ممرات طاقة .. مراكز مالية .. وأراضٍ انهارت أسعارها بعد الحرب وأصبحت جاهزة لإعادة الالتقاط ..

هم لا يرون دمشق كعاصمة تاريخية فقط .. بل كأكبر فرصة عقارية مؤجلة في الشرق الأوسط ..

كل ما يجري الآن يشبه لحظة دخول المستثمرين إلى شركة مفلسة : يتم تقييم الأصول .. فرز المناطق .. دراسة الملكيات .. قياس القدرة على السيطرة .. ثم يبدأ الشراء الناعم تحت شعارات براقة: “التطوير” “الحداثة” “المدن الذكية” “إعادة الإعمار” .. .

لكن خلف الستار يوجد سؤال واحد فقط : من سيمتلك سوريا الجديدة ..!!؟

لاحظوا شيئاً خطيراً : لا أحد يتحدث عن إعادة بناء الإنسان، ولا عن الصناعة، ولا عن الزراعة، ولا عن استقلال اقتصادي حقيقي ..

كل الضوء مسلط على : العقار .. المولات .. الأبراج .. الاستثمار السياحي .. وواجهات الزجاج التي تعطي انطباعاً بالنهضة بينما العمق الاقتصادي فارغ كعلبة معدنية تصدر ضجيجاً أكثر مما تحتوي ..

لأن اللعبة الحقيقية ليست بناء وطن .. بل تحويل الوطن إلى منصة استثمار عالمية ..!! .

في مراكز الدراسات الكبرى هناك مفهوم قديم يُستخدم بعد الحروب : “إعادة هندسة المدن” .. أي تحويل المدينة من مكان يعيش فيه أهلها، إلى أصل مالي تتحكم به الشبكات العابرة للحدود .. .

الناس تظن أن الحرب تنتهي حين تصمت البنادق، لكن النخب تعرف أن أخطر مرحلة تبدأ بعدها : مرحلة إعادة توزيع الملكية ..!!

وهنا يدخل العقار كأداة سيطرة ناعمة أخطر من الدبابة ..، فمن يملك وسط المدينة .. يملك المال ..، ومن يملك المال .. يملك السياسة ..، ومن يملك السياسة هو القادر وهو قوة الأمر الواقع في أن تعيد تشكيل المجتمع كله بدون أن يطلق رصاصة واحدة ..، لهذا سترون مستقبلاً أحياء كاملة تُسوَّق للأثرياء والمستثمرين ..، بينما ابن البلد نفسه يُدفع إلى الأطراف مثل ضيف ثقيل في مدينته .. .

 

سيقولون لكم : “هذه هي الحداثة” ..!!

لكن أي حداثة هذه إذا كان المواطن عاجزاً عن شراء بيت في مدينته ..، وعاجزاً عن فتح مشروع ..، وعاجزاً حتى عن منافسة الصناديق المالية القادمة من الخارج ..!!؟

هم لا يبنون دمشق لأهل دمشق .. ولا للسوريين يبنون سورية حتى ..!! بل يبنون نسخة جديدة من المدينة تناسب رأس المال العالمي ..!!

نسخة لامعة، باردة، مربحة، ومفرغة من روحها القديمة ..!!

والأخطر أن الجماهير المنهكة ستصفق لأي برج زجاجي ..، لأنها تعبت من الخراب ..، بينما الصفقة الحقيقية تمر تحت الطاولة : انتقال السيطرة من دولة منهكة ..!! إلى شبكات المال الإقليمية والدولية ..!!

في النهاية ..!! حين تصبح الأوطان مجرد عقارات ..!! يتحول أبناء الشعب من أصحاب أرض .. إلى مستأجرين داخل تاريخهم نفسه ..!! .

 

سؤال للمتابعين المهتمين بالاحداث ممن يقرأون حبا بالحقيقة والمعرفة  ..!!

هل حقيقة أن ما فعله العرب بأنفسهم يساوي في قسوته ما فعله الاستعمار والصهيونية ..

وهل النخب العربية، حاكمة ومحكومة ومعارضة..، تتحمل نصف المسؤولية، أم معظم المسؤولية بما يمكن أن تجسده على الأقل عن حقيقة وواقع  كارثة ” الشلل ” التي يعيشها الوطن العربي ..!!؟

أم أننا نحن من نغفل عن حقيقة أن القوى الخارجية هي من تمسك بخيوط اللعبة كاملة ..!!؟

عاشق الوطن ..

 

د. سليم الخراط

 

شارك