
هل تولد مقاومة شعبية وطنية جامعة إذا استمر الاحتلال؟
كتب سعيد فارس السعيد
قد تكون المنطقة أمام مرحلة جديدة، ليس بسبب اتساع رقعة التوتر فحسب، بل بسبب احتمال تشكل حالة رفض وطني عابرة للطوائف والانتماءات السياسية، إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ في جنوب لبنان وجنوب سوريا، واستمرت حالة الجمود في المسارات السياسية والدبلوماسية.
فكلما طال أمد أي وجود عسكري أجنبي على أراضٍ تعتبرها الدولتان جزءًا من سيادتهما، ازدادت احتمالات تنامي مشاعر الرفض لدى قطاعات مختلفة من المجتمع. وتاريخ المنطقة يُظهر أن قضايا السيادة الوطنية غالبًا ما تتحول إلى عامل جامع يتجاوز الانقسامات الداخلية عندما يغيب أفق الحلول السياسية.
ويزداد هذا الاحتمال إذا تعثرت التفاهمات الدولية والإقليمية، بما في ذلك أي تفاهمات أو مذكرات تهدف إلى خفض التصعيد أو معالجة أسباب النزاع، واستمر غياب حلول عملية تؤدي إلى إنهاء الاحتلال وترسيخ الاستقرار.
وفي لبنان، كما في سوريا، قد يدفع استمرار هذا الواقع شرائح من مختلف المكونات الوطنية إلى تبني خطاب أكثر تشددًا في المطالبة باستعادة السيادة الكاملة، وهو ما قد يعيد تشكيل الأولويات الوطنية بعيدًا عن كثير من الاصطفافات التقليدية.
إن استمرار الاحتلال لا يقتصر أثره على البعد العسكري، بل يمتد إلى البعد السياسي والاجتماعي، إذ يعزز الشعور بأن الدولة تواجه تحديًا مباشرًا لسيادتها، ويزيد الضغوط على مؤسساتها لتحمل مسؤولياتها في حماية الأرض والمواطن.
ومن هنا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي والقوى المؤثرة لا تقتصر على احتواء التصعيد، بل تشمل أيضًا العمل الجاد على إزالة الأسباب التي تغذي حالة التوتر، وفي مقدمتها إنهاء أي احتلال واحترام سيادة الدول وفق قواعد القانون الدولي.
إن استقرار لبنان وسوريا، واستقرار المنطقة بأسرها، يظل مرتبطًا بقدرة جميع الأطراف على الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجتها جذريًا، لأن استمرار النزاعات المفتوحة لا يهدد أمن دولة بعينها، بل يهدد الأمن الإقليمي برمته، ويزيد احتمالات بروز أشكال جديدة من الرفض الشعبي والسياسي يصعب التنبؤ بمساراتها ونتائجها.



