
مجلس الشعب السوري… خطوة أساسية نحو ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون
يمثّل تشكيل مجلس الشعب السوري إحدى أهم الخطوات في مسار بناء الدولة السورية الحديثة، وترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، وتعزيز المشاركة الوطنية بين جميع مكونات المجتمع، بما يرسخ مبدأ المواطنة المتساوية بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش.
فمجلس الشعب ليس مجرد مؤسسة تشريعية، بل هو أحد أهم ركائز النظام الدستوري، ومن خلاله تُسن القوانين، وتُمارس الرقابة على الأداء العام، ويُفعَّل مبدأ الفصل بين السلطات، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويرسخ الثقة بين الدولة والمجتمع.
وكلما كان المجلس أكثر تمثيلًا للتنوع السوري، وأكثر قدرة على التعبير عن مصالح المواطنين بمختلف انتماءاتهم، ازداد تماسك الدولة، وتعززت الشراكة الوطنية، وأصبحت المؤسسات أكثر قوة وفاعلية في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.
وتتطلب المرحلة المقبلة أن يكون مجلس الشعب منبرًا للحوار الوطني المسؤول، يعمل بروح الشراكة والمصلحة العامة، ويسهم في تطوير التشريعات، وصون الحقوق والحريات، وترسيخ العدالة، وتكافؤ الفرص، وبناء إدارة كفوءة تستجيب لتطلعات السوريين. وفي هذا السياق، فإن تأييد مسار بناء الدولة لا ينبغي أن يفتح الباب أمام أي شكل من أشكال الإقصاء الفكري أو رفض الآخر على خلفيات طائفية أو أيديولوجية، لأن مرضى القلوب واعتلال العقول يرون في الاختلاف تهديدًا، فيغذّون الانقسام والكراهية، بينما تُبنى الأوطان بعقول منفتحة، وقلوب تتسع للتنوع، وإيمان راسخ بالمواطنة المتساوية وسيادة القانون. إن قوة الدولة لا تُقاس بإقصاء المخالف، بل بقدرتها على احتضان التعددية، واحترام الاختلاف، وترسيخ العدالة والشراكة الوطنية بين جميع أبنائها.
كما أن نجاح مشروع الدولة الحديثة يقتضي وجود مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، وبرلمان فاعل، وإدارة كفوءة، لأن دولة المؤسسات وسيادة القانون تمثل الضمانة الحقيقية لوحدة الوطن، وحماية حقوق جميع المواطنين، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وكلنا ثقة وأمل بفخامة الرئيس أحمد الشرع في مواصلة قيادة مسيرة نهوض سوريا، واستكمال بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ الوحدة الوطنية، والانفتاح على المحيط العربي والإقليمي والمجتمع الدولي، بما يخدم مصالح الشعب السوري ويحقق مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
إن بناء سوريا الحديثة لا يتحقق بالمؤسسات وحدها، بل بثقافة وطنية تؤمن بالتعددية، وتحترم حق الاختلاف، وترفض الإقصاء والكراهية. فدولة المؤسسات وسيادة القانون هي الإطار الذي يجمع جميع السوريين على أساس المواطنة المتساوية، ويصون وحدة الوطن، ويؤسس لمستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
في قضايا الأمن الاجتماعي والوطني والقومي
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”



