كلٌ يغني على ليلاه…!

 

بدأ الشارع اللبناني ينقسم على ذاته ويفرز واقعه السياسي بين مؤيد لاتفاق الإطار ومعارض على القطعة. وتجاذب الانقسام قصر بعبدا في مقلب وقصر عين التينة في مقلب آخر، وكل منهما يستدعي قوات الدعم السريع من هنا وهناك، والمشهد بدا واضحاً للغادي والبادي ومن فوق الطاولة وليس من تحتها ولا من خلف الكواليس …!

ها هي وسائل الإعلام، بمختلف أشكالها وألوانها تنقل الحدث كل على موالها، وتستضيف مما هب ودب بأجر أو بدون لعلها تسوّق وتحقق أهداف مموليها…..!

البلد يتأرجح بين مع وضد، في حين يستثمر العدو قتلاً وتدميراً، ويدنس نتن ياهو مع عصابة الكابينت أرض الجنوب ويتباهى بأنه والدولة اللبنانية يريدان القضاء على النفوذ الإيراني والحزب …!

المؤلم والمؤسف أنه لم يصدر أي بيان رسمي أو شعبي يستنكر وينفي تصريحاته ويدين حضوره على الأرض اللبنانية، فتجاهل الأمر يمنح العدو غطاء الموافقة على تدنيسه تراب الوطن، مع العلم أن التصدي للمحتل واجب وطني على كل منّا وفقاً للقاعدة الشرعية: مَن رأى منكم مُنكَرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. وما يحصل لا بالسلاح ولا باللسان ولا بالقلب، ولولا ثلة من أبناء هذا الوطن لما كان البلد بخير حيث يسطرون بدمائهم وأرواحهم بطولات قلّ نظيرها في تاريخ الصراع مع العدو ….!

ينهض مما تقدم، أن الواقع اللبناني لا يبشر بالخير في ظل الانقسام الداخلي بين من مع الاتفاق ومن ضده، حتى المؤيدون غير مقتنعين ولكنهم يمارسون المثل: كرهاً بالطهارة يتباهون بالنجاسة. وفي حال استمرار الواقع كما هو عليه الذي يدفع ثمنه كل اللبنانيين دون استثناء ويشجع العدو على المزيد من الإرهاب والإجرام ويدفع المجتمع اللبناني إلى مزيد من التفكك والانهيار، خاصة أن البعض وبكل وقاحة يدعو إلى تقسيم لبنان ورفع شعار لا بتشبهونا ولا منشبهكم، وهذا يستوجب الحذر واليقظة والعودة إلى الضمائر والوعي ووضع مصلحة الوطن أولاً وأخيراً، والتوحد في وجه العدوان وبعد إزالته يحلو النقاش في كل المواضيع الخلافية….!

وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

١- لماذا تحوّل البلد إلى محاور وكل يحشد إعلامياً وسياسياً؟

٢- لمصلحة من هذا الانقسام الحاد المكلف والمخيف؟

٣- لماذا لم يصدر أي بيان رسمي يستنكر ويدين تدنيس تراب لبنان من نتن ياهو وعصاباته؟

٤-هل بلغ لبنان مرحلةً من التشابك الدولي والإقليمي بات معها لملمة واقعه أمراً بالغ الصعوبة؟

د. نزيه منصور

شارك