الموقف من الانتخابات الفلسطينية للمجلس الوطني الفلسطيني والتشريعي

خالد عبد المجيد
إن صيغة المراسيم والقرارات التي صدرت بشأن الانتخابات المنوي إجرائها للمجلس الوطني والتشريعي، هدفها محاولة لتكون حلاً للأزمة والمأزق الذي تواجهها القيادة المتنفذة للسلطة والمنظمة، وخارطة الطريق لاستعادة شرعيتها الشعبية المفقودة، وهذه رؤيا خاطئة وخطيرة ، حيث يجري تحويل قضية التحرر الوطني والصراع مع العدو من احتلال استيطاني عنصري إحلالي إلى مسألة إجرائية وبناء نظام سياسي فلسطيني في ظل الاحتلال وهذا ما جرى منذ أكثر من ثلاثة عقود عندما تم التوقيع على اتفاقات أوسلو الكارثية.

لا يوجد أحد يعارض مبدأ الانتخابات وممارسة الديمقراطية واختيار ممثلين عن الشعب ، بل المشكلة في الحالة الراهنة الفلسطينية وفي بعدها السياسي والتنظيمي، في ظل مرحلة التحرر الوطني، حيث يتم السعي لتكون الوظيفة السياسية والتنظيمية المطلوبة من هذه الإنتخابات ، هي إعادة إنتاج سلطة ومنظمة معلبة ومسيسة كما تريد القيادة الحالية والأطراف الخارجية الداعمة لهذه القيادة في ظل غياب أي سيادة وطنية فلسطينية على الأرض وعلى الشعب، حيث السيطرة الكاملة للاحتلال على الأرض وعلى كل شئ، وهو الذي يتحكم بأية ترتيبات أو صيغ للإدارة الفلسطينية، لذلك لا يمكن أن تكون هذه الانتخابات تعبيرا عن الإرادة الشعبية، بل ستتحول النتائج لإدارة فلسطينية يتحكم فيها الإحتلال وهو الذي يمنحها الشرعية الشكلية والإرتهان له.

-إن محاولة القيادة الحالية القائمة على فرض برنامجها السياسي على الشعب والقوى والفصائل والهيئات الشعبية ووضع شروط على المرشحين بالموافقة على الالتزامات والاتفاقات التي وقعتها المنظمة، مما يعني الموافقة على مسار ونهج اتفاقات أوسلو، وما تبعها من التزامات، وأخطرها الاعتراف بالكيان الصهيوني..

-إن هذه الانتخابات إن جرت ستكرس وتعمّق الانقسام، من خلال الاشتراطات المطروحة على مشاركة القوى والفصائل، مما يوحي بأن وضع هذه الإشتراطات يستهدف إبعاد وعدم فسح المجال لقوى فلسطينية متعددة بناءً لإشتراطات خارجية من المشاركة وخوض الانتخابات وهو ما يخالف أسس الديمقراطية والتعددية.

-إن الصيغة والقرارات المتعلقة والترتيبات لهذه الانتخابات لا تستند إلى أي توافق وطني، ولا يوجد آلية تنفيذ شفافة لهذه الانتخابات، وحصر التحضيرات بيد طرف واحد مهيمن ومتحكم بالقرار الفلسطيني، الذي تجاهل كل نتائج الحوارات الفلسطينية، وآخرها وثيقة بكين بغض النظر عن موقفنا منها، والتي نصت على التمهيد لإجراء انتخابات عامة المجلس الوطني، الرئاسة، المجلس التشريعي، كما تحاوزت الوثيقة والتي تم التوافق عليها بين مختلف الفصائل في اللجنة المنبثقة عن الحوارات .

-إن المطلوب في هذه المرحلة تحشيد كل قوى شعبنا من فصائل وهيئات شعبية وشخصيات وطنية ونخب سياسية لوضع الصيغ والبرامج وتحديد رؤيا واضحة للتصدي لمحاولات تزوير أرادة شعبنا عبر صيغ وشروط الإنتخابات التي جرى هندسة نتائجها مسبقاً من قبل فريق واحد بالإتفاق مع قوى خارجية، وبما يعيد إنتاج قيادة فلسطينية للمنظمة والسلطة للتماهي مع المشاريع والمخططات التي يحاولوا فرضها على شعبنا.

-ولأننا في مرحلة تحرر وطني فإن أولويات نضال شعبنا وفصائله الوطنية وقواه الشعبية هو مقاومة الإحتلال والتصدي لمخططاته ومشاريعه، والعمل لتأمين الحلول لمشاكل شعبنا الحياتية، أما موضوع الإنتخابات فليست اولوية في هذه المرحلة التي يتوجب فيها على الجميع حشد الطاقات للتصدي للإحتلال ومواجهة العدوان والتهويد والإستيطان والمحاولات الجارية للنيل من حقوق شعبنا وتصفية قضيتنا الوطنية..

-أن المهمة الوطنية الملحة في هذه المرحلة هي بناء وحدة وطنية على قاعدة الصراع مع هذا العدو المجرم، وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني التحرري، وإنهاء منظومة التبعية والوظيفة للسلطة والمنظمة كما حددتها اتفاقات اوسلو، عندها فقط تصبح الانتخابات استحقاقا وطنيا مطلوباً وملحاً، لا فخاً سياسيا يُعاد نصبه تحت ستار وغطاء الإنتخابات المهندسة سلفاً، لإعادة إنتاج قيادة وحالة جديدة للإستسلام لشروط العدو.

الجمعة-الموافق 3.7.2026

شارك