
الحياة وقفة عز فقط
إلى مَن يظنون أن التهديدات والدعوات القضائية تكسر الإرادة، وإلى مَن يراهنون على الصمت في زمن الحق.
موقفي السياسي والوطني واضح لا لبس فيه ولا رمادية. أنا مع خيار المقاومة. مع حق الشعوب في الدفاع عن أرضها وكرامتها. هذا ليس رأياً عابراً أكتبه اليوم وأتراجع عنه غداً. هذا تاريخ يشهد عليه الجميع.
تاريخ من المسؤوليات التي تحملتها وأنا أعلم ثمنها. من الوقوف في الصف الأول حين كان الصمت أسهل. إلى الأعتقال الذي لم يكن إلا وساماً على صدر كل مَن آمن أن الوطن لا يُشترى ولا يُساوم عليه،إلى محاولتي أغتيال لم يكونوا إلا مزيدا” من التمسك بهذا الخيار الذي أعتبره طريقا” للشهادة أفتخر به.
عند كل مقالة أكتبها،أو مقابلة أجريها يعود البعض ليهدد ويقاضي ويحاول أن يكم الأفواه. يخرجون من جحورهم كخفافيش الليل، يظنون أن الظلام يخيفنا. يظنون أن ورقة قضاء أو حملة تشهير ستنال من قناعة راسخة في الوجدان.
أقولها بوضوح، لن ينالوا.
لن أنحني، ولن أعتذر عن موقف هو شرفي. ولن أبدّل كلمة كتبتها بدمي وتجربتي.
ولن أقف عند صغار اعتادوا محاولة الصعود إلى مقام الكبار.
الصعوبات تزيدنا ثباتاً. والتهديدات تزيدنا إيماناً أننا على الطريق الصحيح. فالحياة في نظرنا ليست سنوات تُعد، الحياة الحقيقية هي (وقفة عز) فقط، تُحسب لكَ عند الله وعند الناس وعند التاريخ.
وسأبقى على هذا الموقف. مهما أشتدت العواصف، ومهما تكاثرت الدعوات، ومهما علت الأصوات النشاز. لأن من خاف مرة سيخاف العمر كله، ومن وقف مرة سيقف كل العمر.
التحية لكل حر لم يبدل ولم يغير. والتحية لكل وطني شريف ثابت على نهج الحق والمقاومة ،والخزي لكل من باع واشترى بكرامة الناس والوطن والقضية
نضال عيسى



