
دمياط..قراءة باردة في ملف ملتهب
بقلم: محمد فياض
ليست مفاجاة لنا أن يكشف استهداف ميناء دمياط عن حالة السيولة في الشتائم وإعلان الموقف اللا اخلاقي من الدولة الوطنية. وتفرغ ( زعيط ومعيط ونطاطين الحيط ) لمناقشة قضايا الأمن القومي والخطيط العسكرية واتخاذ القرارات وإعلانها والتجييش لها. تفرغ أنصاف النخب.والحاصلون على شهادات تمثيل أطياف الأعداء في البسيطة وحاملو أكياس النقود الدولارية..والمحلية أيضاً.والعاملون لدى الأجنبي في محطات الميديا العميلة. تدخلوا جميعاً وغيرهم في حالة الزعيق والنعيق بمطالبة الجيش..وأي جيش..؟ إنه الجيش المصري العظيم بدخول الحرب لتخفيف الضغط على الأمريكي والصهيوني.وكالوا للجيش من السخرية مالا يجب أن يمر دون حساب.
لم تفاجؤني هرتلات المحسوبين على عطاءات العمل العام. اشتعلت البوستات والتحليلات وعنترية إصدار القرارات وكأننا في مرحلة كي جي بناء الدول. شواشي نتوءات الطبقة المزفلطة المحفلطة المدعية لنفسها كل الأحقية في الحديث عن مصر وتمثيلها..أين..؟ ربما مثلي لم يسعفه عقله أن يضع يده على الإجابة.
فتحولوا إلى إعلان مسؤوليتهم الحديث بإسم مصر. .مع من..ومن أوكل إليهم هذه المهمة. ومصر في عافيتها التي لم يعهدها التاريخ من قبل والعدو بطبقاته يرتعد من ذكرها في جملة مفيدة..
تراشق البوستات من أطياف المجتمع صحفيين وكتاب وإعلاميين وأطباء ومحامين ومدرسين وأساتذة جامعات ومانسميهم رجال أعمال ومهندسين ومهنيين وعمال وقهوجية و..و…و.. حدث بلا حرج.
فالأمر جلل. أرى حسنا حدثت واقعة ميناء دمياط في هذه المرحلة وحسناً أراد القدر أن تكون الخسائر المادية بما تحصّل. ودون خسائر بشرية.
لكن ماحدث كشف الغطاء فجاة ومرة أخرى وبالجملة لا بالقطاعي أمام بصيرة أجهزتنا الأمنية أن الكتائب الفيسبوكية تزداد في العدد والعتاد . وكعادتها لجهلها تعتقد أن خطط إسقاط مصر قد دانت.
وإقحامها في حرب بسيناريو ساذج مثل ماكان في مواجهة الإيراني لإعفاء الأمريكي والصهيوني من دفع فواتير العجرفة والصلف التي تصمم طهران على إلزامه بدفعها.
ولا نقلل أبدا من خطورة الإعتداء..وهنا لن اناقشه بالتحليل لكنني أتركه كله للدولة التي أثق في وطنية القائد فيها وفي مدرسة الوطنية الجامعة جيش مصر.
وليس مطلوباً من مثلي أن يعمل محققاً يتأنى في إصدار بيان عن الجريمة وفق تدافع قنوات الربيع العبري في منطقتنا.حتى يقف على حقيقة معطيات الفعل.لأن لهذا أجهزة قوية تعمل بكفاءة.
وليس مطلوباً من مثلي أن يقرر ويوجه الإتهام صريحاً إلى هذا البلد أو ذاك..نحن في دولة تملك مسؤولية التعامل وتدقيق المعلومات. وتملك وهي قادرة من موقع القوة أن تعاقب متى شاءت بالوسائل التي تراها تحقق الانتقام والردع.
ولكن كان علينا أن نقف نساند الدولة الوطنية وفق أبجدية الإستجابة وفقط للقرار الرسمي الذي تصدره الدولة إعلاءً لمبدأ التصرف الحضاري والغضب المتريث والمستجيب والمستنفَر لنداء القائد.
وكان علينا ألا نساهم في إظهار غضباً موجهاً للقوات المسلحة المصرية.فليست ميليشيا يمكن دفعها من شراذم ورديف العدو في الداخل لحرب ليست حربنا.
وفقاً للأجنبي الذي خطط ونفذ وقرر..
وأعتقد أن الرسائل التي صاغتها الدولة عملياً قد وصلت إلى وجهتها.من بداية الحدث والسكوت عن الخوض فيه حتى تضع التحقيقات أماراتٍ للبناء عليها. ونهايةً بصدور التصريح عن الطبقة المدنية وليست العسكرية أو متحدث عن رئاسة الجمهورية..فقد صدر التصريح القاطع بأن استهداف السفينتين في ميناء دمياط كان بواسطة مسيرة من رئيس الحكومة..وهنا رسائل أخرى غاية في الأهمية لكل من يحوز عقلاً بالملك أو الإيجار – الإيجار المؤقت أو المفروش أو يتصف بديمومة مؤقتة للأجنبي – . وهذا في تقديري جلى جدآ من الوضوح الناطق بعبقرية الإدارة المصرية وقوتها. وهذا السلوك ربما أصاب كتائب الذين وعوا جيداً رسالة الدولة فأصابتهم بسعار الهجوم على مؤسسات مستقرة عفية قادرة على فرض خطوط النار خارج الجغرافيا الوطنية ترعب الأعداء وتجبرهم على إعادة تسميع نصوص محددات الأمن القومي للدولة المصرية مثل تلاميذ الكتاتيب خشية السقوط في نسيانٍ يضعهم تحت قسوة البيادة العسكرية المصرية.
تناثرت شخوص – في تقديري منذ زمنٍ مضى أنهم ثمة أنفار – ينتمون إلى مؤسسات مهمة في مصر في الإعلام أو في المراكز الاستيراتيجية كمركز الأهرام..يقودون حملات خبيثة تفصح عن كل أركان جريمة العمالة والتخابر ضد مصر..يسعون لهدم الدولة من الداخل..يوجهون ضد الجيش وضد مؤسسة الحكم وضد الرئيس..يهيلون تراب الخيانة المتأصلة فيهم يقدمونها إلى شرازم منتمية إلى دافعي التمويلات في أوروبا وعشش الخليج يستنهضون الشعب ضد الدولة وأن الحاكم والجيش على غير الكفاءة..نعم اظهرت هذه الهجمة انه لا الرئيس ولا المؤسسات ولا الأجهزة الأمنية ولا الجيش المصري بمستوى الكفاءة.. وفقاً لمعاييرهم التي يرغبون الزج بنا في أتون حربٍ يحددون وجهتها ويقسمون برأس ديفيد بن جوريون ورقبة جورج بن واشنطن أن طهران من فعلت قصف السفينتين في دمياط..والتمويلات تنفتح خزائنها على الوسع.والترامب يلقي تصريحاً حذراً خشية عقابه..وابواق الإعلام العبري في ممالك الرمال تدفع بقوة إلى إعادة إنتاج مافشلوا فيه وداستهم البيادة العسكرية للجيش المصري..لم يستوعبوا الدرس..نعلم وتعلم الأجهزة ومؤسسات الدولة المسؤولة..وترى الأخطار وتتعامل معها لغاية الانتقام والردع دون تفريط..
حالة مستفزة طفت على السطح ميليشيات فيسبوكية بقيادة الموعودون بحكم مصر..الفاشلون وخونة بامتياز تراهم الدولة وتدقق سيرهم ومسيرتهم وواثق بما لايدع مجالاً لأي شك أن دولة بحجم مصر ستتعامل مع أنفار مقاولي الهدم وعصاباتهم وفي الوقت الذي تراه مناسبا..
تملك الدولة المعلومات الكافية والتي لايتوقعها العدو أن تصل إلى خزانة العقل الأمني والعسكري في بلادي..
حسناً حدثت الواقعة..وحسناً تتصرف الدولة..وحسناً ستحدد متى تعلن أنها قد عاقبت وهي لا شك تعمل وتعاقب الآن.
فليذهب المصريون إلى اشغالهم في أمان الفلاح إلى أرضه والمزارع المنتج إلى حيث ينتج والعامل إلى حيث يعمل والمهندس والطبيب والمحاسب والمحامي إلى مهنته..وليتركوا جميعاً الفناءات الرحبة تتقلدها كتائب هدم مصر.. لتسهيل عمل الدولة المصرية.. إن قضايا الأمن القومي والخطط والاستراتيجيات العسكرية ليست من الإباحة ليدلي كلٍ بدلوه..الأفضل أن نذهب جميعاً لنبدع فيما تأهلنا له ونعمل به. وإن كان حتماً التحليل البولي للحدث فلينتظر كل هؤلاء مناسبات الإقتراع العام لمحاسبة النواب الذين قبضوا منهم اثمان أصواتهم..وليراجعوا مواقفهم من حياتهم الأسرية وسلوكياتهم الخاصة..فليتركوا جميعاً الأمن القومي للمنوط بهم التعامل..وليعلنوا وقفتهم خلف الدولة الرسمية وكشف عورة النخب الشاذة وفضحهم وإسقاطهم إلى مزبلة التاريخ.. او فليضعوا أقلامهم وليطفؤا شاشاتهم وليخرجوا نهائياً من الفيسبوك ويعلنوا توبتهم وقرارهم الجريء بالذهاب إلى الحظائر لمشاركة الحمير في الجر والنهيق… إنها مصر..ولن يقدر عليها أحد.



