
سفارة أم معتقل؟ قضية اللواء عادل عيسى تفضح تواطؤ الصمت اللبناني.
لم يعد السؤال ماذا جرى للواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى بعد دخوله السفارة السورية في بيروت؟
السؤال الحقيقي اليوم، متى تحولت سفارة دولة على الأراضي اللبنانية إلى زنزانة مغلقة، وغوانتنامو مصغر، تُعتقل فيها الأرواح وتُصادر فيها الحريات بعيداً عن القانون؟
اللواء عادل عيسى، رجل عسكري سوري مقيم في لبنان، دخل إلى سفارة بلاده في العاصمة بيروت لإنجاز معاملة. ومنذ تلك اللحظة أبتلعته الجدران. لا أثر، لا توضيح، لا محضر رسمي. أختفاء كامل داخل مبنى دبلوماسي، فيما تقف الأجهزة الأمنية اللبنانية موقف المتفرج الصامت.
أليس هذا هو السيناريو الذي هزّ العالم من قبل؟ أليس هذا هو ذات المصير الذي لقيه جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في أسطنبول؟ الفرق الوحيد أن الضحية هنا سوري، والمكان بيروت، والجلاد هو نظام لم يتوقف يوماً عن تصدير القمع حتى خارج حدوده.
هل أصبحت السفارة السورية في لبنان مصيدة؟ كميناً رسمياً لأصطياد كل مَن كان يوماً في صف الدولة السابقة، أو مَن يشتبه النظام أنه غير موثوق؟ إذا كان الجواب نعم، فهذه ليست سيادة دبلوماسية. هذه جريمة منظمة تتم على الأرض اللبنانية وتحت سمع وبصر الدولة.
وأين الدولة اللبنانية؟ أين السيادة التي صدّعوا رؤوسنا بها؟
أين الأجهزة الأمنية التي تتحرك في دقيقة لو تعلق الأمر بمخالفة سير، لكنها تصاب بالخرس والشلل أمام أختفاء إنسان داخل سفارة؟
أين (منتحلو صفة السيادة) من سياسيين وإعلاميين؟ لم نسمع بياناً، لم نرَ أستنكاراً، لم تخرج صرخة واحدة.
الجواب واضح وموجع، لو كانت هذه السفارة إيرانية، أو لو كان المعتقل من طائفة أخرى، لقامت الدنيا ولم تقعد. لخرجت البيانات والشعارات والمؤتمرات الصحفية.
لكن لأن الأمر يتعلق بسوري، وبنظام مجرم، وبضحية من خارج الحسابات الطائفية المربحة، فليمت عادل عيسى في صمت.
ما حصل مع اللواء عادل عيسى ليس حادثاً فردياً. هو
أختبار لسيادة لبنان، وللحد الأدنى من الكرامة الإنسانية،هنا نرى الفرق بين دولة تحترم أرضها وشعبها، وبين ساحة مفتوحة تدار فيها الأعتقالات والتصفيات تحت غطاء العلم الدبلوماسي.
إذا مرّت هذه الجريمة، فاعلموا أن لا أحد منا آمن. لا لاجئ، ولا مقيم، ولا حتى مواطن.
فاليوم في السفارة السورية، وغداً في أي سفارة أخرى تظن نفسها فوق القانون.
السؤال الأخير للدولة اللبنانية، هل بيروت عاصمة، أم ساحة خلفية لأستخبارات الآخرين؟
نضال عيسى



