رؤية عامة إصلاحية وطنية (سياسياً)

 

1 – في سورية لدينا كنز هائل من القيم العظيمة والمبادئ الإنسانية الرائعة، التي تؤهلنا لأن نصنع تجربة إصلاحية مميزة في مختلف و شتى المجالات، حيث إن (حزب الإصلاح الوطني) يؤمن بأن الخصائص الرائعة للدولة السورية مع توفر إرادة سياسية مجتمعية وبرامج عمل شفافة وواضحة قادرة على بناء منظومة مكاملة من الفكر السياسي الذي يجسد الإنفتاح الواعي والحوار الهادف والديمقراطية المسؤولة والحرية الإيجابية وفق منهجية تتيح الفرص رحبة لقيام نهضة إصلاحية حقيقية، تتسابق فيها جميع القوى السياسية نحو استقطاب ثقة الجماهير من خلال برامجها الإصلاحية في مختلف المجالات .
2 – إن (حزب الإصلاح الوطني) يتبنى (الإصلاح السياسي) المنبثق من برنامج وطني سوري غير مفروض من الخارج ولا يفرط بسيادة سورية وقرارها المستقل ،أي برنامج الإصلاح السياسي المنضبط بالثوابت الوطنية، الذي يعكس حاجات سورية وظروفها وتوجهها الوطني والقومي ، فلا حاجة لمشاريع الهيمنة الخارجية وشروطها،وهذه نقطة جوهرية، لأن ما يسميه الغرب (إصلاحاً) ليس إصلاحاً على الإطلاق بل مشروع تخريب.
3 – إن سورية تواجه تحديات التطوير الإصلاحي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية، لذلك فهي تحتاج إلى الإقدام على الإصلاح بوعي وكفاءة وجرأة، وعلى أساس حرية القرار الوطني والسيادة الوطنية المستندين إلى الديمقراطية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتطوير قدرتها العلمية والتكنولوجية والإنتاجية والخدمية، ومشاركة الأطراف الاقتصادية والاجتماعية على أساس المصلحة الوطنية والتوافق الاقتصادي والاجتماعي.
4 – تعميق الشراكة بين الجميع في الدولة وفي المجتمع، وهذه الشراكة هي التعبير الحقيقي عن واحد من أهم أوجه الممارسة الديمقراطية.
5 – في ظل التحديات والتصدع العربي خاصة بعد أحداث الفوضى العربية عام 2011 والمناخ الدولي المحتدم والمتنافس على منطقتنا لا نملك لمواجهة هذه الضغوط سوى الموقف الداخلي وتدعيم الداخل والتمسك بتدعيم الدولة وإزالة أسباب الضعف في السياسة الداخلية، وهذا يستدعي إقامة دولة قوية بكل عناصر القوة، ومن بين عناصرها حرية الفرد والمناخ الديمقراطي، ولكن ليست الديمقراطية التي ينادي بها الغرب وبعض الأصوات الليبرالية في الداخل، فهذه ليست الديمقراطية المنشودة لدى حزب الإصلاح الوطني، فهي لا تتلاءم مع ظروفنا ومع واقعنا.
6 – إن إنجاز الإصلاح والتطوير لا يمثل حاجة داخلية فحسب، بل هو ضرورة حيوية من أجل مواجهة المخططات الخارجية، وبالتالي لا خيار لنا سوى النجاح في المشروع الداخلي لكي ننجح في مشروعنا الخارجي، فالضغوطات تستهدف دور سورية المقاوم لمخططات التقسيم الطائفي في المنطقة.
7 – إن الإصلاح السياسي يجب أن يكون ذاتياً من الداخل وليس مفروضاً من الخارج، كما يجب أن يكون شمولي الطابع، وأن يحمل في طياته صفة الاستمرارية، وواقعياً ينطلق من واقع الدولة وطبيعة الاختلالات القائمة المراد إصلاحها، ويجب أن ينحو منحى التدرج مرحلة تلو الأخرى، وألا يكون سريعاً ومفاجئاً، ويركز فيه على المضمون والجوهر لا الشكل، ويجب أن تتلازم مع البنى الفكرية القائمة لأن حالة الإصلاح يجب أن تكون مستوعبة ومدركة عقلياً من الخاصة والعامة على السواء، ناهيك عن الشفافية والوضوح، وألا يكون في طياتها غموض أو قفز نحو المجهول.
8 – إن الإصلاح السياسي كغيره من المسارات السياسية تتوقف مخرجاته ونهاياته، على أهداف وغايات القوى التي تباشره أو تشرف على تجسيده، ثم على قدرة تلك القوى على فرض منطقها الإصلاحي إلى نهايته، ففي كل مرحلة من مراحله يتعرض المشروع الإصلاحي إلى ضغوط المؤيدين والمعارضين، ومن ثم هو عرضة لمخاطر التحوير والتحويل عن مساره.
9 – إن الإصلاح السياسي في تصورنا هو عملية محددة الأهداف والنهايات، لكنها ليست عملية خاضعة لنفس الأنماط والأشكال، ولا ينبغي أن يكون مطية لفرض نماذج وأنماط سياسية جاهزة، بل هو مسار يرمي لتمكين كل نظام سياسي من آليات ووسائل تتيح له استيعاب قدر أوسع من المشاركة وتمنحه قدرة أكبر على الاستجابة للمطالب والالتزامات المتعددة.
10 – في إطار السعي لتخفيف حجم المقاومة لمطالب الإصلاح من قبل بعض النخب الحاكمة يتجه البعض إلى تبسيط مفهوم الإصلاح والنظر إليه على أنه (التطوير اللازم والضروري لأي نظام سياسي لكي تزداد قدرته وفعاليته وكفاءته في التعامل مع المتغيرات والمستجدات التي تواجهه باستمرار)،وفي هذا تختلف مدى حاجة الأنظمة السياسية إلى عملية التطوير، فبعضها يحتاج إلى تطوير شامل وكلي، والبعض يحتاج إلى تطوير في الوسائل والآليات والبعض الآخر في أساليب العمل.

من كتاب ( الأسس النظرية لأهداف “حزب الإصلاح الوطني”)

شارك