
مفقودي الأثر
قصيدة مؤثرة للكاتب السياسي نضال عيسى عن مفقودي الأثر حملت الأسم والمعنى لتضحياتهم
مفقودي الأثر
لا تبحثوا عن مفقودي الأثر
في زوايا الطرقات،
ولا تحت الركام،
فأجسادهم أزهرت أبطالًا،
ونبتت من خطاهم
كرامةٌ لا تنام.
مضوا قبل الفجر،
من الخيام إلى كفركلا،
من العديسة إلى الطيبة،
وفي ساحة دبين
وقفوا في وجه العاصفة،
والقضية فوق أكتافهم
هيى الوصيّة.
وكانت السماء
دفترهم الأخير.
إسألوا عنهم في كفرشوبا،
ونادوا بأسمائهم في كفرحمام،
فأجابت الرياح:
هنا كانوا،
هنا عانوا،
هنا صمدوا
وهنا ضحكوا في وجه الرصاص.
هنا،
أصبح عطر الأرض
بخورًا
من دمائهم الطاهرة.
لا تبكوا غياباً
فطيفهم ما غاب.
هم في كل زاويةٍ
يقفون للوطن حرّاساً
في رغيف الخبز،
في اسم الشارع،
في عين طفلٍ يرفع صوته
ويقول:
هذه بلادنا،
لن نبيعها.
مفقودي الأثر؟
لا.
بل حاضرون
أكثر منّا.
في كل جدارٍ
كتبوا: صامدون،
في كل فجرٍ
يردّ عليهم التراب:
لن ننحني.
فإن ضللتم الطريق يومًا،
اتبعوا رائحة البخور،
سترشدكم الى قبورٍ بلا شواهد،
لكنها تليق بالأنبياء.
نضال عيسى



