إيران تذبح بالقطنة وأميركا تستنزف بالذخائر …!

 

تُعتبر الذخائر في الحروب ركناً أساسياً مهما بلغ حجم الجيوش والمدمرات البحرية وحاملات الطائرات والصواريخ الاستراتيجية والبعيدة المدة وكذلك الأمر في البر …!

تشهد الولايات المتحدة الأميركية أزمة ذخائر من حيث المخزون، وخاصة المتعلق بالأسلحة الاستراتيجية، والتي تحتاج إلى مدى زمني ليصار إلى إنتاجها، وهذا ما تناقلته مختلف وسائل الإعلام الأميركية والتي صارت محط اهتمام الرأي العام الذي طالب بإجراء تحقيقات من قبل الجهات الأمنية داخل المؤسسات التي سربت هذه المعلومات…!

وقد أثارت تحقيقات وتقارير أميركية خلال الأشهر الأخيرة مخاوف متزايدة من أن الحرب على إيران استنزفت كميات كبيرة من الأسلحة الاستراتيجية ولاسيما صورايخ الدفاع الجوي والأرضي، وأن الولايات المتحدة الأميركية بدأت تواجه تراجعاً مقلقاً في عمق مخزون بعض الأسلحة التي يصعب تعويضها بسرعة وقد ذكرت مؤسسات عدة ذلك منها:

١- مؤسسة POGO أن بعض الذخائر المستخدمة في عملية EPIC FURY قد تحتاج أربع سنوات لإعادة تكوين مخزونها بالمستويات المطلوبة

٢- وكالة رويترز أن الجيش الأميركي استهلك جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب الأخيرة على إيران، مما أثار مخاوف داخل المؤسسة الدفاعية الأميركية بشأن الجهوزية لحروب أخرى محتملة

٣- مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية GSIS أن النقص في الذخائر له جوانب متعددة: تراكمات صناعية واستراتيجية سابقة للحرب، محدودية الطاقة الإنتاجية، طبيعة الأسلحة الحديثة ..

٤- نقطة الضعف هي صواريخ الدفاع الجوي الأخطر فقد تم إطلاق ١٥٠٠ صاروخ باتريوت مع بقاء ٨٢٠ صاروخ من المخزون كما جرى استهلاك نحو ٤٠٪ من مخزون ثاد…

ينهض مما تقدم، أن أزمة نفاذ كمية كبير من مخزون الذخيرة هي أزمة جدية، وتسريب ذلك للإعلام يهدف إلى تحريك الرأي العام الأميركي والمؤسسات الدستورية من مجلس الشيوخ ومجلس النواب والكونغرس بمجلسيه والمحكمة العليا لوقف جنون الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب ومنعه من التهور والذهاب إلى حرب مجهولة المدى الزمني وخاصة مع إيران صاحبة النفس الطويل والتي توصف بالمثل المتداول: ايران تذبح بالقطنة، وهي المشهورة بحياكة السجاد اليدوي. وقد مضى ٤٧ سنة وهي محاصرة وتحت العقوبات والتي حوّلت الأزمة إلى فرصة وأقامت دولة محورية في الإقليم وتحدت وصمدت في وجه الهجمة الأميركية، وجعلت مضيق هرمز سلاحاً مفاجئاً أربك العالم وأوقف الاساطيل وحاملات الطائرات الاميركية التي عجزت عن فتحه بالقوة وإعادة الملاحة، وما التحقيق الجاري لمعرفة من سرّب وفضح تراجع مخزون الذحيرة إلا دليل قاطع على صحة المعلومات والتي تحوّلت إلى نقطة ضعف في قرار الحرب أو التسوية وورقة قوة لمصلحة إيران في كيفية إدارة الحرب من حيث الزمان والمكان وأيضاً عامل قوة لكل القوى الطامحة لتكون شريكة في القطبية الدولية وتعددها وفي مقدمة ذلك كل من الصين الشعبية وروسيا الاتحادية…!

وعليه تثار تساؤلات عدة منها:

١- هل فعلاً تواجه الولايات المتحدة نقصاً في مخزون الذخائر الاستراتيجية؟

٢- لماذا تم تسريب هذه المعلومات التي تخدم أعداء واشنطن؟

٣- هل قررت إيران المبادرة إلى عمليات استباقية لجر ترامب إلى حرب استنزاف طويلة الأمد؟

٤- هل تستغل بكين وموسكو وغيرها أزمة الذخائر الأميركية وتفتح جبهات متعددة خارج دولها؟

د. نزيه منصور

شارك