السفير الإسرائيلي في لبنان سمير جعجع يقرأ من نص تل أبيب

 

 

لا تحتاج إلى مترجم لتفهم خطاب سمير جعجع بالأمس. الكلمات كانت عبرية بلكنة لبنانية. الرسائل كانت مرسلة من (لكرياه) في تل أبيب، وموقعة بأسم (القوات اللبنانية) .

خرج القاتل ليعلن رسمياً نهاية دوره كممثل لطائفة، وبداية دوره كأداة وظيفية بأمتياز. قالها بفجاجة، (حزب الله كان ينتظر إيران واليوم إيران محاصرة) . ومنذ متى كان أهل المقاومة ينتظرون أحداً ليقرر مصيرهم؟ ومنذ متى صار سمير جعجع محللاً إستراتيجياً وهو الذي فشل حتى في قراءة الخريطة السياسية لشارعه؟

يطلب تسليم السلاح فوراً وإلا. وإلا ماذا يا حضرة السفير الإسرائيلي؟

وإلا ستعود إلى سيناريوهاتك القديمة؟ إلى خطف الناس على الحواجز وسؤالهم عن هويتهم؟ إلى تصفية الضباط في الطرقات؟ إلى تفجير الإدارات؟

أنتَ تتحدث عن سلاح المقاومة وكأنه فائض في مستودع، بينما هو الوحيد الذي منع مشروعك من أن يتحول إلى أمر واقع إسرائيلي في الجنوب.

مطلبك هو مطلب إسرائيلي واضح، حرفياً ومن دون تجميل. بنيامين نتنياهو لم يكن ليصيغه بشكل أدق. عندما تفشل إسرائيل بالسلاح، ترسلك أنتَ بالخطاب.

تحدث جعجع عن (الأخوة) المزعومة مع الشيعة.

أي أخوة تتحدث عنها وأنت سجلّك الجنائي مكتوب بدماء الشيعة في عين الرمانة والشياح؟

أي أخوة وأنتَ مهندس مجازر صبرا وشاتيلا، وآمر غرف الموت في الأشرفية؟

جئت اليوم لتبيعنا بضاعة (الأخوة) بعد أن أغرقت البلد بدم الإخوة. الكذب له حدود، والنفاق له سقف، وأنت حطمتهما معاً.

تحدث القاتل عن (حماية السنة) و (مغازلة الدروز)

وهو قاتل الرئيس الشهيد رشيد كرامي، والمحكمة وضعتك في الإطار،والعدل وضعك في الزنزانة، والتاريخ وضعك في مزبلته.

تحدثت عن المحبة وأنتَ مرتكب مجزرة مزرعة الشوف بحق الدروز. أنتَ الذي مسحت قرى بأكملها وقلت عنها (أخطاء حرب) .

اليوم تتذكر السنة والدروز؟ لا لأنك تحبهم، بل لأنك تحتاج رصاصاً بشرياً جديداً في مشروعك الطائفي. أنتَ تاجر دم، وتعود إلى السوق كلما شعرت بالعزلة.

اليوم تتحدث عن الدولة ومهام وزير خارجيتها؟

تتباكى على تغييب وزير خارجيتك؟ أي وزير خارجية؟ الرجل يمارس مهامه كموظف عندك، لا كوزير للجمهورية.

ويستخدم وزارته مكتب للقوات وليس مقرا” للدبلوماسية؟

وهو الذي أعطى الضوء الأخضر للعدو الإسرائيلي بقصف لبنان على الهواء عندما قال (من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها) . هذه ليست زلة لسان. هذا تفويض بالقتل موقع بأسم القوات اللبنانية .

أنتَ الذي دمرت مؤسسات الدولة في الثمانينات، وقتلت ضباط الجيش اللبناني في شوارع بيروت، واختطفت الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة. واليوم تتجرأ وتعترض على بقاء السفير الإيراني؟ السفير الذي أتى بغطاء الدولة والقانون، بينما أنتَ أتيت بغطاء السفارة الأمريكية.

من الواضح بأن هذا القاتل

سمير جعجع لا يتحدث. هو يملي. يملي ما يريده العدو بعد أن عجز عن تحقيقه بالنار.

هو مشروع (لبنان الكانتونات) الذي فشل عسكرياً، ويحاول اليوم أن ينجح سياسياً عبر نزع سلاح من صمد فيما أنتَ كنت تهرب وتتفاوض.

الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بخيار واحد، إما أن تكون دولة لكل اللبنانيين، أو أن تسلم مفاتيحها إلى (سفير) يعمل لحساب إسرائيل.

أما المقاومة، فهي ليست بحاجة لدروس من قزم سياسي في معنى الصمود. الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تسخر منها، صمدت في وجه حرب كونية أمريكية – إسرائيلية – خليجية، بينما أنتَ لم تصمد أسبوعاً بوجه التحقيق.

التاريخ لا يرحم. ودماء الأبرياء التي على يديك لن يغسلها خطاب مدفوع الأجر.

أنتهى زمن الوصاية. وأنتهى زمنكم.وأنتهى زمن عفا الله عما مضى فأنتَ مَن تحدث بالحقد والأكاذيب وعلينا ان نقوم بالرد على قاتل خرج بعفو وليس بريء.

 

نضال عيسى

شارك