
تقرير استخباراتي ” جرف الصخر”.. المعسكر الأكثر غموضاً في الشرق الأوسط وشبكة العقد العابرة للحدود؟
أشرف التهامي
من مصيدة الساحل إلى أطراف العاصمة.. إحكام الخناق الاستراتيجي! ، في تحول دراماتيكي وسريع لموازين القوى في الصراع اليمني، لم تعد المعركة مقتصرة على المناوشات الميدانية المحدودة، بل دخل قرار تحرير العاصمة اليمنية صنعاء وكسر شوكة الانقلاب حيز التنفيذ الفعلي عبر استراتيجية “كماشة كبرى” محكمة تتكامل فيها جبهات الساحل الغربي والجنوب والشمال. وباتت فلول الجماعة الحوثية تتهاوى في مصائد استراتيجية مدروسة، بالتزامن مع توفير مظلة دفاعية وإسناد إقليمي يكفل حماية العمق الاستراتيجي لحين ساعة الصفر.
أولاً: التكامل الميداني.. من فخ “ذوباب” إلى كماشة صنعاء الكبرى.
1-سقوط فلول صعدة في فخ “ذوباب”:
· تحولت منطقة “ذوباب” والساحل الغربي إلى مصيدة كبرى ومقبرة لكتائب الموت والتعزيزات القادمة من صعدة، إثر تكتيك التراجع المدروس الذي نفذته ألوية العمالقة لاستدراج قوات الجماعة إلى عمق رخو وعزلها تماماً.
· أسفر الفخ عن شلل ذريع في القدرات الهجومية الحوثية وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية فادحة أطاحت بهيبة الردع وبددت معنويات القيادة.
2-كماشة الجنوب والشمال (العمالقة والجيش الوطني) ”
· نجحت ألوية العمالقة في تحطيم خطوط الدفاع المتقدمة في محافظات محورية كالبيضاء.
· في التوقيت ذاته، كثف الجيش الوطني اليمني عملياته النوعية لقطع شرايين الإمداد الرئيسية وطرق تموين الحوثيين من جهة الجوف، مما عزل العاصمة عن عمقها اللوجستي وأطبق الخناق عليها بين فكي كماشة لا ترحم.
ثانياً: الحشد الإقليمي والدور الدفاعي للحلفاء (باكستان وتركيا).
· مظلة ردع لحماية العمق:
يتزامن هذا الهجوم البري الواسع مع تمركز القوات التركية والباكستانية داخل الأراضي السعودية لتأمين المنشآت السيادية والحدود، تنفيذاً لمخرجات الاتفاقيات الدفاعية المشتركة (مثل “اتفاق مكة الدفاعي”).
· الفصل الاستراتيجي بين الحماية والهجوم:
بينما تتكفل القوات اليمنية حصراً بالزحف الميداني واقتحام التحصينات، تحافظ القوات الإقليمية والحليفة على تموضعها الدفاعي لحماية السيادة والعمق الخليجي من أي هجمات مضادة، مما يؤمن جبهة خلفية صلبة تقطع الطريق أمام محاولات تحويل المعركة إلى حرب استنزاف عابرة للحدود.
السؤال الاستراتيجي.
هل يمثل سقوط فلول صعدة في مصيدة ذوباب وتكامل استراتيجية الكماشة العسكرية مع المظلة الدفاعية الإقليمية بداية الانهيار الشامل لحكومة صنعاء، أم ستلجأ الجماعة الحوثية لخيارات اليأس الأخيرة؟
الإجابة التحليلية والعمق الاستراتيجي:
تؤكد المعطيات الميدانية أن المعركة دخلت مرحلتها الحاسمة والحتية؛ إذ إن:
· تصدع العمق وتآكل خطوط التموين:
إن عزل العاصمة عن شرايين إمدادها في الجوف والبيضاء، بالتوازي مع تبخر قدرات فلول صعدة في ذوباب، يعكس عجزا لوجستيا تاما وعزلة ميدانية مطلقة للجبهات الحوثية.
· إحكام توزيع الأدوار:
إن الجمع بين كسر الخطوط البرية بأيدي القوات اليمنية والتواجد الدفاعي الإقليمي لحماية العمق يجهض أي محاولة لخلخلة الأمن الإقليمي عبر حرب الوكالة.
خاتمة استراتيجية:
وفق المعطيات الأخيرة الواردة من ميادين المعارك الدائرة نجد أن ما يجرى على امتداد الجبهات اليمنية -من مصيدة ذوباب الساحلية وصولاً إلى أطباق كماشة العمالقة والجيش الوطني على تخوم صنعاء- ليس مجرد جولة عسكرية عابرة، بل هو المخاض الأخير لإعادة رسم خريطة الدولة.
وحين تتكامل ضربات الداخل مع استقرار مظلة الردع الإقليمية في الخلفية، فإن الجماعة الحوثية لا تواجه سوى حتمية واحدة:
إما الإذعان للسلام والمعادلة الجديدة، أو الانهيار الميداني السريع تحت ضربات محكمة لا تترك مجالا للمناورة!



