مجموعة قصص قصيرة بعنوان خط الصد الأول

الإهداء … إلى أولئك الذين ارتدوا المعاطف البيضاء وهم يدركون أن كل خطوة نحو المريض قد تكون خطوة نحو الخطر، لكنهم لم يتراجعوا. إلى الذين جعلوا من سماعة الطبيب سلاحاً، ومن الرحمة علاجاً، ومن القسم الطبي…

الإهداء … إلى أولئك الذين ارتدوا المعاطف البيضاء وهم يدركون أن كل خطوة نحو المريض قد تكون خطوة نحو الخطر، لكنهم لم يتراجعوا. إلى الذين جعلوا من سماعة الطبيب سلاحاً، ومن الرحمة علاجاً، ومن القسم الطبي…

في زاوية مشمسة من ساحة الفخار التراثية، كان الحرفي المسن “جهاد” يجلس خلف عجلة الخزف الدوارة في محترفه الصغير. يداه المغطاتان بالطين اللين تعيدان تشكيل الآنية بصبر وإتقان، وكأنه ينسج من الطين الصامت ذكريات جيل كامل رحل وبقيت ملامحه محفورة…

على رصيف محطة القطارات القديمة المهجورة، حيث غطى الصدأ قضبان الحديد ونمت الأعشاب البرية بين شقوق الحجارة الأثرية، كان العجوز “منير” يجلس كل مساء على مقعده الخشبي المتهالك. يرتدي معطفه الصوفي العتيق، ويمسك بيده ساعة جيب نحاسية توقفت عقاربها منذ…

حينما تبصر القلوب ما تعجز عنه العيون في حافة الساحة الكبرى للمدينة، حيث يهرع المارة بخطوات متسارعة تملؤها المادية والوجوه الصامتة خلف شاشات هواتفهم، كان العجوز “عم مراد” يجلس على مقعده الخشبي المعتاد محاطاً بدلاء ممتلئة بأزهار الياسمين والورد الجوري.…

من كتاب أسفار الموت السِّفر الأول الحقيقة الخالدة نهرب منه خوفا نطارد الحياة طمعًا ندعو الله أن يطيل العمر، ولكن ماذا بعد إنَّه الموت الحقيقة الخالدة الَّتي لا مهرب منها مهما طال العمر ـ حسن أو ساء العمل ـ. اقترب…

في الطابق العلوي من منزل قديم يطل على أزقة دمشق الهادئة، كان الرسام المسن “أنس” يجلس أمام لوحته الخشبية الكبيرة. تحيط به زجاجات الألوان المتناثرة والفرشات الجافة التي شهدت على عقود من الإبداع والشغف. كان هذا المساء يحمل برودة غريبة…

في زاوية منسية من زوايا سوق العاديات القديم، حيث تتراكم ذكريات الراحلين تحت طبقات الغبار، كان العجوز “كريم” يقف أمام واجهة متجره الصغير متأملاً المارة بملامح أنهكها الحنين. بين آلاف التحف والمقتنيات الأثرية، كان هناك كمان خشبي عتيق، داكن اللون…

كان الشيخ “يعقوب” يسير بخطوات وئيدة على رمال الشاطئ الذهبية مع كل مغيب شمس، متأملاً تلاطم الأمواج وصوتها الرتيب الذي كان يهدئ صخب أفكاره. اعتاد لسنوات طويلة أن يجمع الأصداف الغريبة وبقايا الأخشاب التي يقذفها البحر، لكن هذا المساء حمل…

كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل حين أضاء بريق الشاشة الزرقاء وجه “سامر” المتعب، وهو يجلس في زاوية غرفته المنعزلة يراقب وميض مؤشر الكتابة الذي بدا كقلب ينبض على ورق افتراضي صامت. لسنوات طويلة، كانت مهنته ككاتب ومترجم قصصي…

في قرية وادعة تتربع على كتف الجبل، تحيط بها أشجار التوت البري العتيقة، كان يعيش الشيخ “أبو حديد”، وهو رجل ثمانيني عُرف ببأسه الشديد وأمانته الكبيرة. كان أبو حديد يمتلك في أرضه بئراً قديماً محفوراً في الصخر الصافي، يعود…