رحلة الإنسان العابر بلا أثر
راكان السامعي _كاتب يمني
الحياة تافهة، تافهة جدًا. نمشي فيها وكأننا نجرّ أقدامنا فوق أرض لا تريدنا، نضحك قليلًا ثم نكتشف أن الضحك مجرد قناع هشّ يخفي فراغًا أكبر. كل يوم يتكرر بنفس الملل، نفس الوجوه، نفس التفاصيل التي لا تحمل أي معنى. نكبر، نتعب، نمرض، ثم نرحل، وكأننا لم نكن هنا أصلًا. العمر كله مجرد خدعة طويلة، يبيع لنا وهم الإنجاز بينما الحقيقة أننا نعيد نفس الدوران في دائرة بلا نهاية الإنسان يركض وراء أحلامه، يظن أنه يترك أثرًا، لكنه في النهاية يكتشف أن كل شيء يتبخر، أن كل ما بناه ينهار مع أول ريح، وأن ذكراه لا تعيش إلا لحظة قصيرة قبل أن تُمحى. لا شيء يبقى، لا الحب، لا المجد، لا الأمل. كل شيء يتفتت أمام الزمن، والزمن نفسه لا يملك معنى سوى أنه يجرّنا نحو النهاية. الحياة تافهة لأنها لا تمنحنا سوى انتظار الموت. نعيش وكأننا نكتب رسالة لن يقرأها أحد، نصرخ في فراغ لا يسمعنا فيه أحد. كل ما نفعله هو محاولة يائسة لملء هذا الفراغ، لكن الفراغ أكبر منّا، أوسع من كل محاولاتنا، يبتلعنا في صمت ويتركنا نتساءل لماذا بدأنا أصلًا في النهاية، لا يبقى سوى هذا الإحساس الثقيل: أننا مجرد عابرين في مسرح سخيف، أدوارنا محدودة، نهايتنا مكتوبة، وكل ما نفعله لا يغيّر شيئًا. الحياة تافهة، تافهة جدًا، وكل ما فيها مجرد وجع طويل، بلا جدوى، بلا معنى.

















Discussion about this post