لم يعد العدو يخجل من الوقاحة، ولم تعد واشنطن تتستر خلف الدبلوماسية. بيان الخارجية الأمريكية (لا تردد بعد اليوم) هو إعلان حرب سياسي، ونتنياهو يلوّح بضوء أخضر أمريكي لقصف لبنان إن لم يركع رئيس الجمهورية جوزيف عون ويجلس معه. وبين تهديد السفّاح وضغط الشيطان الأكبر، يقف عون تائهاً يبحث عن (تفاوض) يظن أنه طوق نجاة، بينما هو حبل مشنقة للبنان.
عندما تقول واشنطن (لا تردد بعد اليوم) بخصوص لبنان، فهي لا تخاطب حكومة، بل تصدر تعليمات لمندوب. هي تقول لبيروت، إما أن تُسلّموا سلاح المقاومة الآن، أو نسلّم رقابكم لنتنياهو. هذه لغة المندوب السامي، لا الحليف. هذه لغة من يعتبر لبنان ولاية في محميته، عليه أن ينفذ الأوامر بلا نقاش.
المصيبة أن هذا البيان صدر بعد مجازر لم تتوقف في الجنوب والبقاع والضاحية. يعني أمريكا تقول للمقتول، (لا تتردد في تسليم السكين التي تدافع بها عن نفسك، كي يذبحك القاتل براحة أكبر).
يخرج مجرم الحرب نتنياهو، الغارق بدم 50 ألف فلسطيني،
ودماء آلاف اللبنانيين ليبتز رئيس لبنان،إما أن توافق يا عون على لقائي، أو آخذ الضوء الأخضر الأمريكي وأقصف لبنان.
هذه ليست سياسة، هذا قطع طرق دولي. هذه عقلية العصابات، (أدفع الخوّة أو أحرق متجرك) . نتنياهو يريد من اللقاء صورة نصر، يريد أن يقول لشعبه المهزوم، (أجبرت رئيس لبنان على الأعتراف بي) يريد شرعية مجانية من ضحيته.
وهنا السؤال يطرح نفسه، منذ متى يطلب القاتل موعداً من القتيل قبل أن يطلق الرصاص؟ الجواب: عندما يريد أن يجعل القتيل شريكاً في جريمته.
وسط هذا الإجرام، يخرج رئيس الجمهورية جوزيف عون ليقول إنه (منفتح على التفاوض) . عن أي تفاوض تتكلم يا فخامة الرئيس؟ تفاوض والعدو يحتل أرضك ويدمرها ويقوم بجرف معالمها، تفاوض وهو يقصف عاصمتك كل ليلة؟ تفاوض وهو يقتل شعبك وأطفالك، تغاوض وهو يضع السكين على رقبتك ويقول (تعال نسلّم”؟)
هذا ليس تفاوضاً، هذا أستسلام بشروط. هذا أنتحار سياسي. أنت بهذا الموقف تضع لبنان في مهب عاصفة داخلية مدمرة. تشرّع للأنقسام، وتطعن ظهر المقاومة التي حمتك وحمت قصر بعبدا يوم كان الإرهاب على أبوابها. تريد أن تفاوض مَن؟ قاتل الأطفال؟ سارق الأرض؟ من خرق 1701 أكثر من 35 ألف مرة؟
جوزيف عون، التاريخ لا يرحم، والشهداء لا ينسون.
أمامك خياران لا ثالث لهما. إما أن تكون أميل لحود جديد، يعتبر بأن الحياة وقفة عز فقط ولا ينحني. وإما أن تكون 17 أيار جديد، تلاحقك لعنة الأجيال.
لا تضع تاريخك العسكري كله في كفة ميزان مقابل صورة مع نتنياهو. لا تبع 40 سنة من دماء المقاومين، من عمليات الأسر، من تحرير 2000، من نصر 2006، من صمود الضاحية، بصفقة رخيصة أسمها (تفاوض).
مهمتك أن تحمي لبنان، لا أن تسلمه. مهمتك أن تكون صوت السيادة، لا صدى السفارة الأمريكية. مهمتك أن تقول لنتنياهو، (لن أجلس مع قاتل شعبي) ، وأن تقول لأمريكا، (ترددنا أنتهى يوم قررنا أن لا نركع) .
يا فخامة الرئيس، القصر ليس أهم من الكرامة. والكرسي لا يساوي نقطة دم من شهيد سقط في (ميس الجبل) أو (عيتا الشعب) أو كفركلا، وعديسة، وبنت جبيل،والخيام،والطيبة،
وكفرشوبا،وبعلبك. المقاومة التي حررت الأرض هي التي صنعت الرئاسة، وهي التي تحميها. إن طعنتها، سقطت أنتَ قبل أن تسقط هي.
اليوم لبنان كله ينظر إليك. إما أن تدخل التاريخ من باب الشرف، أو تخرج منه من مزبلة التطبيع.
قل كلمتك، وكن على قدر قسمك، (أقسم بالله العظيم أن أحافظ على أستقلال الوطن وسلامة أراضيه) .
سلامة أراضيه لا تكون بالجلوس مع محتلها.
نقطة على السطر.
نضال عيسى


















Discussion about this post