
ذكرى ولد
قصيدتي المتواضعة بعنوان:
«ذكرى ولد»
شيماء غريبي — شاعرة تونسية
ورقةٌ جفَّ حبرُها منذُ سنينْ
يفوحُ منها عبقُ الماضي وحنينْ
خُطَّتْ باليمينِ عن ذاكرةِ شعبٍ
كان يعيشُ الدهرَ حزنًا،
لا يتذكَّرُ كم كان في اليومِ آمنًا
من شيطانٍ يزرعُ الخوفَ الدفينْ
يتذكَّرُ ذلكَ الولدَ الصغيرْ
يركضُ بينَ الخيام…
ضاحكًا، لا يعرفُ للأفقِ مقرًّا
ضاحكًا رغمَ لياليهِ الحزينْ
باكيًا لأخيهِ، قد قُتِلَ،
باكيًا، وذكرى أمِّهِ في الحنينْ
ذاكرًا أباهُ… في المعتقلِ سُحِبَ
تحتَ قيدٍ ثقيلٍ وسجنٍ رصينْ
حاملًا مفتاحَ بيتِهمُ القديمِ
ذاكَ بيتٌ في الذاكرةِ لن يلينْ
ومن ذاكرةِ الولدِ وُلِدَ صوتي
ومن حزنِهِ تشكَّلتْ كلماتي بيقينْ
فما كانَ القلمُ إلا امتدادًا
لأيامٍ لم تُروَ فيها السنينْ
ويميني خطَّتْ ما في الذهنِ من أفكارٍ
سطَّرتْ في الأبيضِ ما في الكونِ من سوادٍ
كيف يُطلَبُ الصمتُ عن الناسِ؟
والصمتُ عندي شيطانُ المبينْ
أفيُعلي الحقَّ قولُ الشيطانِ؟
أم يُزيَّنُ الباطلُ ثوبَ الأمينْ؟
وأيُّ مَلَكٍ أوحى بهِ فؤادي؟
وأنا من نظمتُ لحنَ الأنينْ
أنا من نظمتُ القوافي لمن لم يضمَّ فؤادي
ليحيا… ويَبقى على نبضِ أجدادي.



