مسرح نيويورك المتناقض….!

 

مع كل أيلول، تلتئم الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة، حيث يعتلي كل ممثل منبرها عارضاً هموم بلده وتطلعاته. إلا أن اللاعبين الكبار هم من يصولون ويجولون في الميدان الدولي، وتجري على هامشه لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف تُحسم فيها الملفات الحقيقية…!

هذا العام، تصدّر المشهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجوقته، وترأس اجتماعاً للعرب والمسلمين على هامش الدورة 81، عارضاً برنامجه لما بعد التسوية الموعودة بين واشنطن وطهران، واختصر ذلك بالنقاط التالية:

١- مناقشة الأمن في الشرق الأوسط.

٢- تداعيات الحرب الأميركية- الإيرانية.

٣- حرية الملاحة في المضائق: هرمز وباب المندب.

٤- إطلاق حوار عربي – إيراني مباشر.

ما يريده ترامب من الاجتماع واضح هو تغطية الصفقة مع إيران. يريد أن يبلّغ العرب أنه تفاهم مع طهران وأنه سيحميهم. وأنظمة الخليج تريد السترة بأي ثمن، نظراً لما أصابها من ضربات في قواعدها وموانئها، خاصة في السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر. بينما تتخوف كل من القاهرة وعمان من سيناريو تهجير فلسطيني جماعي من غزة والضفة الغربية…!

والواضح أن واشنطن مهتمة بـ “اليوم التالي” في غزة ولبنان وإيران واليمن، بعد إنجاز الصفقة، ومن سيموّله ويديره….!

اللافت في المشهد، أزمة الكيان ممثلاً برئيس وزرائه المنبوذ دولياً والمهدد بالاعتقال من عمدة نيويورك زهران ممداني تنفيذاً لمذكرة الجنائية الدولية، والمرفوض جماهيرياً بمظاهرات هادرة تدين الكيان بشخصه بسبب جرائمه. وهذا ما أكدته الصحف العبرية نفسها: يديعوت أحرونوت قالت إن طائرته “جناح صهيون” لن تهبط في مطار JFK خوفاً من احتجازها، وسيخطب في قاعة شبه فارغة بعد أن غادرها المندوبون العام الماضي. صورة الكيان تآكلت حتى في أميركا، وخاصة في عاصمة الأمم المتحدة نيويورك…!

ينهض مما تقدم، أن انعقاد الجمعية العمومية يشكل مسرحاً لصورتين متناقضتين: في الداخل، دول تبحث عن المصالح والأمن والتسويات والممرات المائية وأمن الطاقة من النفط والغاز. أما في الخارج، فمظاهرات ترفع شعارات وقف الحرب والإبادة ومحاكمة المسؤولين سياسياً وقانونياً. ويضاف إلى هذين المشهدين، المشهد الثالث: المفاوضات الأميركية- الإيرانية بوساطة قطرية، التي يراهن عليها الجميع، لكن لا أحد يضمن ألا يكون مصيرها كمصير مذكرة تفاهم إسلام آباد التي انهارت.

ترامب يبشر بتفاؤل كبير، وهو تفاؤل يصح فيه المثل الشعبي: “غيم شباط ما عليه رباط”، وقصة ألف ليلة: كلام الليل يمحوه النهار. فهو بحاجة لصفقة قبل الانتخابات النصفية لخفض أسعار النفط. والعرب يخشون دفع الثمن، ونتنياهو يريد إطالة أمد الحرب ليبقى في السلطة وهو أضعف من أي وقت مضى، والشارع الأميركي، وخاصة في نيويورك، لم يعد شارعاً مؤيداً صرفاً للكيان الصهيوني…!

وعليه تثار تساؤلات عدة:

١- هل الجمعية العامة منبر استعراضي أم مرجع لمعالجة الأزمات؟

٢- هل سيتمخض عن اللقاء الإيراني – الأميركي بحضور الوسيط القطري تسوية؟

٣-هل ينقض ترامب التسوية في حال تمت ويكرر فعلته بمذكرة التفاهم؟

٤- هل أصبح الكيان الصهيوني شبه منبوذ دولياً؟

د. نزيه منصور

شارك