” العلاقات العربية التركية والتطورات الحديثة .. “

 

الكلام يأتي أُكُلَهُ حين يكون مبنيا بمضمون عنوان عريض ..!! هو :

 

 

لقد تم امس انعقاد ندوة بتاريخ الأربعاء ٢٣ أيلول ٢٠٢٦، في المكتبة الوطنية لتناول بحث العلاقات العربية التركية والتطورات الحديثة  ..!!

للاسف عنوان عريض ..!!، لكن لمضمون محاضرة كانت تتضمن سرد تاريخي عن تطور العلاقات التركية تاريخيا في حكم وواقع غير مرتبط بحاضر ومضمون العلاقات التركية وتطوراتها الحديثة، وهي التي كانت مفتاح الثورة السورية التي حررت سورية بعد عقود من متاهة الضياع والغدر والخداع الوطني ..!! .

ما يهمني اليوم التطورات التي أفرزت أهم المواقف السورية في مواجهة الواقع من خلال زيارة رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هي المشاركته الثانية على التوالي بعد ظهوره الأول أمام الجمعية العامة في أيلول/ سبتمبر 2025 .

لكن ثمة فارق كبير بين الزيارتين، ففي المشاركة الأولى كان الهدف السوري الأساسي تكريس عودة سورية إلى المجتمع الدولي وإنهاء العزلة والعقوبات، بينما يأتي الرئيس الشرع هذه المرة حاملاً مجموعة من التحولات التي تحققت خلال عام واحد، بما يسمح له بمحاولة تجديد الوجود السوري في الساحة الدولية متجاوزا كل المشاريع في المنطقة الاي ذكرها، ولكنه كان بعيدا عن تأكيده حقيقة وواقع اليوم وجود مشروع واحد لا مجال للتغافل عنه ولا حتى تجاوزه، هو مشروع الكيان الصهيو – أميركي الحالم في حكم العالم والسيطرة على الشرق الأوسط بشكل خاص بالتعاون مع الدول الخانعة والمطبعة عربيا وإسلاميا تحديدا ..!! .

 

اليوم الرئيس السوري احمد الشرع ينقل العلاقة مع المجتمع الدولي من مرحلة الاعتراف بالحكومة الجديدة إلى مرحلة تحصيل نتائج سياسية واقتصادية وأمنية من هذا الاعتراف، ما يلخص واقعا لأبرز التحولات التي حدثت ما بين  المشاركتين في أربعة ملفات رئيسية :

١.  أن سوريا اليوم خارج سياسة المحاور الإقليمية والدولية .

٢.  أن سورية خرجت من منظومة العقوبات والعزلة الدولية .

٣.  الاهم ان سورية تخرج لأول مرة من ملفات أسلحة الدمار الشامل .

٤.  اليوم سورية أصبحت شريكاً في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب .

لكن الهدف اليوم من هذه الزيارة يتجسد في طرح جاد للتالي :

أولاً : وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستعادة السيادة السورية .

ثانياً : تحويل الانفتاح الدولي إلى دعم اقتصادي وإعادة إعمار .

كذلك هناك أيضاً قضايا أخرى سيقوم بتأكيدها في مقدمتها :

تشكيل مجلس الشعب وبدء عمله خلال عام 2026 .

كذلك التقدم في تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) .

التقدم في الإجراءات المتعلقة بالعدالة الانتقالية .

دعم برامج تعزيز التماسك الاجتماعي، وخطوات الإصلاح .

إعادة هيكلة مؤسسات الدولة ..!! .

 

بذلك تختلف زيارة الرئيس الشرع الثانية إلى نيويورك عن الأولى في طبيعة الرسالة التي يحملها ..

ففي عام 2025 كان يسعى بصورة أساسية إلى فكّ العزلة وإقناع العالم بالتعامل مع السلطة الجديدة ..!!

أما في عام 2026 فهو يسعى إلى القول : إن دمشق نفذت جزءاً مهماً من الالتزامات التي طالب بها المجتمعُ الدولي ..!! .

 

لكن من النقاط الهامة التي تمنيتها وليس ان تكون مرورا على اسم مفكر وباحث هكذا بتعليق بسيط ليس أكثر .. برنارد لويس ونظريته ” صراع الحضارات” التي تم ذكرها ..!!

الهام والمهم، هو ما طرح وكيف تحولت أفكار المؤرخ البريطاني– الأمريكي برنارد لويس من أطروحات أكاديمية عن الشرق الأوسط إلى مرجع مؤثر داخل دوائر السياسة الأمريكية، والتي كان لها آثارها على صعيد منطقة الشرق الأوسط ومكانة تركيا وفرض وجودها إقليميا وعربيا واسلاميا ..!!؟

فما هي خفاياه فكريا ..!!؟

لكم تمنيت أن يستعرض الدكتور عمر شحرور في ندوته خلفية برنارد لويس، وحقيقة صلاته بصنّاع القرار بالعالم، وحتى رؤيته لمستقبل منطقة الشرق الأوسط تحديدا، وما هي علاقة أفكاره بالمحافظين الجدد ونظرية «صدام الحضارات» ..!!؟

وكيف كانت رؤيته التي تناول فحصها وبحثها مقتربا منها وهي قد تناولت الادعاءات التي يتم تداولها بشأن خرائط تقسيم الشرق الأوسط :

ولة حتى الموثق منها ..!!؟

وما هو الذي يحتاج إلى قراءة نقدية بعيدًا عن التهويل ..!!؟

لم تتطرق الندوة ولم تقترب من سياسية تستطيع أن تقدم سياقًا تاريخيًا وتحليلًا أصليًا لفهم تأثير الأفكار ومراكز النفوذ في القرارات التي غيّرت المنطقة من هذا العالم .. .

عاشق الوطن  ..

د. سليم الخراط

دمشق اليوم الخميس ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.

شارك